فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ١٨٤
والأبوين ، وفي ذلك إشارة الى أنّهم الطبقة الأقرب الى الميت من سائر الورثة النسبيين(١٨٧).
لكن حكي عن ابن عباس القول بأنّ السدس الزائد من ثلث الام يأخذه الاخوة .
ونوقش : بأنّ هذا خلاف ما أجمعت عليه الاُمة ؛ إذ لا خلاف بأنّه لا أحد من الاخوة يرث مع الأبوين(١٨٨); لأنّهم في الطبقة الثانية والأبوان من الطبقة الاولى ، بل هو خلاف الآية الكريمة(١٨٩); لأنها ذكرت الاخوة وحجبهم ، ولم تذكر أنّ لهم شيئاً بل قالت : {وَوَرِثَهُ أَبَوَاهُ } وعطفت على ذلك {فَإِنْ كَانَ لَهُ إِخْوَةٌ } وسكتت ، وتقديره : وورثه أبواه وله إخوة ، وذلك يمنع أن يكون للاخوة شيء(١٩٠).
ولا يقاس ذلك بقوله تعالى : {إِنْ كَانَ لَهُ وَلَدٌ } حيث ذكرت الولد وسكتت أيضاً ، مع أنّ الولد يرث قطعاً ؛ إذ بين التعبيرين بون كبير ، وقد بُيّن حكم الولد قبل قليل .
البحث التاسع :إنّ قوله تعالى : {يُوصِيكُمْ اللَّهُ فِي أَوْلاَدِكُمْ لِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الأُنثَيَيْنِ } اقتضى أنّ الأولاد يرثون ، ثم بيّن فرض الإناث إذا انفردن عن الذكور ، ولم يبيّن فرض الذكور إذا انفردوا عن الاناث ، ولا فرضهم إذا اجتمعوا ذكوراً وإناثاً ، فهذا يدلّ على أنّه في مثل ذلك لا فرض معيّناً لهم ، وهذا ما يصطلح عليه بالارث بالقرابة ، لا بالفرض .
البحث العاشر :الظاهر من الآية أنّ الورثة يشتركون في جميع التركة(١٩١).
لكن الامامية انفردوا بالقول : بأنّ الولد الأكبر من الذكور يُحبى بما يختصّ به أبوه ، كالسيف والخاتم والمصحف والثياب ؛ لأخبار رووها دلّت على هذا الاستثناء ، نعم اختلفوا في كون الحبوة على نحو المجّانية ، أو تحتسب من التركة على أقوال ، تراجع في محلّها .
(١٨٧) آيات الاحكام ( الجرجاني ) ٢ : ٥٨٥ .
(١٨٨) فقه القرآن ( الراوندي ) ٢ : ٣٣٣ .
(١٨٩) أحكام القرآن ( الجصّاص ) ١ : ١٢٠ .
(١٩٠) أحكام القرآن ( الجصّاص ) ١ : ١٢٠ .
(١٩١) قلائد الدرر ( الجزائري ) : ٣٤٨ .