فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ١٧٥
وأيضاً فإنّ الأخ بالأب يُدلي فيقول : أنا ابن أبيه ، فلّما كان واسطته وسببه الذي يريد أن يأخذ به هو الأب كان سببه أولى ومانعاً له(١٣١).
قال بعضهم : ولذلك أتى بالواو فقال : {وَوَرِثَهُ أَبَوَاهُ } ، وإلاّ فإنّ حق الكلام أن يقول : ( فإن لم يكن له ولد ورثه أبواه فلاُمه الثلث ) من دون واو ، ولكنّه أراد زيادة الواو ليبيّن أنّ تفرّدهما بالارث أمر مستقرّ خبّر عن ثبوته واستقراره(١٣٢).
ونوقش : مضافاً إلى ما مرّ ، أنّه ينبغي حينئذ التصريح بنفي الغير ، لا ذكر ما هو المفروض وحذف ما لابدّ منه ، من قبيل التعبير بـ ( فحسب ) أو ( لا وارث غيرهما ) ونحو ذلك ، فتأمّل .
البحث الثالث :ما هو المراد بالثلث في قوله تعالى : {وَوَرِثَهُ أَبَوَاهُ فَلأُمِّهِ الثُّلُثُ } ؟
الاحتمال الأول :المراد ثلث ممّا ترك الميت ، حذف بقرينة ما تقدّم ، فيكون للاُم ثلث جميع ما ترك دائماً ، لا ثلث ما بقي . ونسب إلى ابن عباس وأئمة أهل البيت (عليهم السلام)(١٣٣)، وهو الظاهر من الآية(١٣٤).
الاحتمال الثاني :تقييد {وَوَرِثَهُ أَبَوَاهُ } بـ ( فحسب ) وأنّ المعنى : أنّهما الوارثان له بلا مشارك لهما مطلقاً . أي يكون للاُم الثلث من جميع ما ترك ، وأمّا إذا كان معهما وارث آخر مثل الزوج فحينئذ لها ثلث ما بقي بعد حصته ، كما قاله الزمخشري(١٣٥)والقاضي(١٣٦).
ونوقش بما يلي :
١ ـ إنّ التقدير خلاف الظاهر .
٢ ـ إنّه بناء عليه لا حاجة إلى قوله : {فَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ وَلَدٌ } .
(١٣١) أحكام القرآن ( ابن العربي ) ١ : ٣٣٩ .
(١٣٢) أحكام القرآن ( ابن العربي ) ١ : ٣٣٩ .
(١٣٣) مجمع البيان ( الطبرسي ) ٣ : ١٥ .
(١٣٤) زبدة البيان ( الاردبيلي ) : ٨١٤ .
(١٣٥) الكشاف ( الزمخشري ) ١ : ٤٨٣ .
(١٣٦) انوار التنزيل ( القاضي ) ١ : ٢٠٧ .