فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ١٧٣
٢ ـ إنّ تثنية الأبوين شاهد آخر على أنّ المراد هما القريبان ; فإنّ المثنّى لا يحتمل العموم والجمع(١٢١); لأنّ الجدّ والجدّة في الطبقة الاولى يكونون أربعة لا اثنين كما هو معلوم ، ويتضاعف العدد كلّما علت الطبقة .
٣ ـ واستدلّوا أيضاً بالاجماع(١٢٢).
٤ ـ قوله تعالى : {فَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ وَلَدٌ وَوَرِثَهُ أَبَوَاهُ فَلأُمِّهِ الثُّلُثُ } ، والام العليا هي الجدّة ، ولا يفرض لها الثلث بإجماع ، فخروج الجدّة من هذا اللفظ مقطوع به(١٢٣). وهذا كاف لإبطال هذا الرأي ، وإن كان هناك اختلاف في الجدّ .
٥ ـ إنّ الأخ أقوى سبباً من الجدّ ، فإنّ الأخ يقول : أنا ابن أبي الميت ، والجدّ يقول : أنا أبو أبي الميت ، وسبب البنوّة أقوى من سبب الابوّة ، فكيف يسقط الأضعف الأقوى ؟ ! وهذا بعيد .
قال ابن العربي : «إنّ المسألة قياسية . لا مدخل لها في هذه الألفاظ»(١٢٤).
٦ ـ الاستدلال ببعض النصوص على عدم شمول الأبوين للجدّة في الآية ، روي أنّ الجدّة ـ اُم الاُم ـ جاءت أبا بكر الصديق فقال لها : لا أجد لك في كتاب الله شيئاً ، وما أنا بزائد في الفرائض شيئاً(١٢٥).
وربّما ينقض على هذا الاستدلال بأنّ عدم توريث أبي بكر للجدّة ربّما يكون بسبب وجود الأبوين المباشرين ، فيقدّمان على من تأخّر عنهما في الدرجة والرتبة . لكن هذا الاحتمال خلاف الظاهر ; إذ أنّ نسبة عدم الوجدان إلى كتاب الله يعني أنّ الله سبحانه لم يفرض للجدودة شيئاً .
الاحتمال الثاني :التعدّي إلى الجدّ والجدّة ; فإنّ التوسّع في إطلاق الأبوين عليهما شائع جدّاً ، كما في قوله تعالى : {مِلَّةَ أَبِيكُمْ إِبْرَاهِيمَ } (١٢٦)وقوله : {عَلَى أَبَوَيْكَ مِنْ قَبْلُ إِبْرَاهِيمَ وَإِسْحَاقَ } (١٢٧)وقوله : {بَنِي آدَمَ } (١٢٨).
(١٢١) أحكام القرآن ( ابن العربي ) ١ : ٣٣٧ .
(١٢٢) مواهب الرحمن ( السبزواري ) ٧ : ٢٨٦ .
(١٢٣) أحكام القرآن ( ابن العربي ) ١ : ٣٣٧ .
(١٢٤) أحكام القرآن ( ابن العربي ) ١ : ٣٣٨ .
(١٢٥) أحكام القرآن ( ابن العربي ) ١ : ٣٣٨ .
(١٢٦) الحج : ٧٨ .
(١٢٧) يوسف : ٦ .
(١٢٨) الاسراء : ٧٠ .