فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ١٦٧
الأمر الرابع :هل إنّ لفظ {أَوْلاَدِكُمْ } يتناول أولاد الأولاد ؟
إنّ اللفظ مطلق فيكون شاملاً لهم .
واستدلّ على ذلك بما يلي :
١ ـ لصدق عنوان ( الولد ) عليه إمّا حقيقة ، ولهذا حرمت بنت البنت وبنت الابن ; لدخولهما في حكم {حُرِّمَتْ عَلَيْكُمْ أُمَّهَاتُكُمْ وَبَنَاتُكُمْ } (٨٩)، وإمّا مجاز ـ كما اختاره الطبري(٩٠)ـ والقرينة دلالة الأخبار(٩١)عليه(٩٢).
٢ ـ لأنّه تحرم زوجة الولد على جدّه ، وكذا تحرم عليه منكوحة الجدّ .
٣ ـ لدخوله في الوقف الآن لو وقف على بني هاشم وبني علي ، وإلاّ لبطل الوقف ، ولا قائل به ، وكذا الأمر في الوصية(٩٣)، كما اختاره أبو حنيفة إن لم يكن له ولد صلب(٩٤).
٤ ـ إنّ قوله تعالى بعده : {وَلأَبَوَيْهِ لِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا السُّدُسُ } ولفظ ( الأبوين ) شامل لآباء الآباء ، فكذلك لفظ ( الأولاد ) يدخل فيه أولاد الأولاد(٩٥).
ونوقش الاستدلال بما يلي :
١ ـ المنع من صحة الاطلاق عليهم حقيقة ؛ لأنّه خلاف المتبادر(٩٦)، وإلا فلو كان ولداً حقيقة لشارك الولد في الميراث ، واللازم باطل إجماعاً فكذا الملزوم .
ويمكن ردّ هذه المناقشة بإبطال هذه الملازمة بأنّ لو ثبت الشمول لأولاد الأولاد ـ سواء كان بدلالة اللفظ عليه حقيقة أو مجازاً أو بدليل خارجي ـ فهذا لا يعني إلغاء الرتبة والدرجة ، كما في الأعمام فإنّه يصدق عليهم وإن علوا ، هنا أيضاً لابدّ من مراعاة الرتبة والدرجة في التقدّم والتأخّر ، فيقوم أولاد الأولاد مقام الأولاد عند فقدهم ، ولا يستلزم ذلك القول بمشاركتهم في الإرث .
(٨٩) النساء : ٢٣ .
(٩٠) أحكام القرآن ( الطبري ) ٢ : ٨٣ .
(٩١) انظر : وسائل الشيعة ( الحرّ العاملي ) ٢٦ : ١٣٣ ، ب ١٨ من ميراث الأبوين والاولاد ، ح ١ و ١١٢ ، ب ٧ ، ح ٥ . و ١١٠ ، ح ٢ .
(٩٢) قلائد الدرر ( الجزائري ) : ٣٤٧ .
(٩٣) فقه القرآن ( الراوندي ) ٢ : ٣٦٢ .
(٩٤) أحكام القرآن ( الطبري ) ٢ : ٨٤ .
(٩٥) أحكام القرآن ( ابن العربي ) ١ : ٣٣٤ .
(٩٦) قلائد الدرر ( الجزائري ) : ٣٤٨ .