فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ١٦٦
هذا ، ويمكن تصيّد قول الثالث في نصيب البنتين ، وهو ما يمكن استفادته ممّا أفاده الطبري بقوله : «انّه لمّا لم يبيّن مقدار ميراث البنتين عرفنا من قوله تعالى في حق الأخ : {وَهُوَ يَرِثُهَا إِنْ لَمْ يَكُنْ لَهَا وَلَدٌ } (٨٤)أنّ الأخ لمّا جعل عصبة حائزاً للميراث مطلقاً فالابن بذلك أولى»(٨٥).
والظاهر أنّ مراده أنّ البنتين لا فرض لهما ، بل ترثان بالتعصيب والقرابة .
الأمر الثاني :طرح البعض احتمال شمول قوله تعالى : {فَإِنْ كُنَّ نِسَاءً فَوْقَ اثْنَتَيْنِ ... } للأخوات ; لاطلاق قوله {كُنَّ نِسَاءً } . ثم أفاد بأنّه على هذا يكون المستفاد من الآية أنّ حكم الاختين فصاعداً يتحد مع حكم البنتين فصاعداً ; وتستفاد هذه المساواة من قوله تعالى : {إِنْ امْرُؤٌ هَلَكَ لَيْسَ لَهُ وَلَدٌ وَلَهُ أُخْتٌ فَلَهَا نِصْفُ مَا تَرَكَ } ، ثم قال : {فَإِنْ كَانَتَا اثْنَتَيْنِ فَلَهُمَا الثُّلُثَانِ مِمَّا تَرَكَ } ثم قال : {وَإِنْ كَانُوا إِخْوَةً رِجَالاً وَنِسَاءً فَلِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الأُنثَيَيْنِ } (٨٦)، فإنّه يدلّ على أنّه تعالى أجرى الاُخت الواحدة مجرى البنت الواحدة وهو النصف ، وأجرى الاخوة والأخوات إذا اجتمعوا ذكوراً واناثاً مجرى الأبناء والبنات للذكر مثل حظّ الانثيين ، فيكون ذلك قرينة على أنّ حكم البنتين هو نفس حكم الاختين أي الثلثان ، وأنّ حكم ما فوق الاختين هو نفس حكم ما فوق البنتين(٨٧). وهذا هو الجواب العاشر الذي وعدناك به .
الأمر الثالث :لقد ذكر الله تعالى في هذه الآية حكم اجتماع الذكور مع الاناث ، وحكم الاناث منفردات مع الاتحاد والتعدّد ، وحكم الأبوين منفردين ، وحكم الأبوين مع الأولاد ، ولم يذكر حكم الذكور منفردين ، فيرد سؤال عن علّته ؟ .
والجواب :انّه لمّا ذكر الاناث منفردات ، وفصّل بين الواحدة والأكثر علم من ذلك أنّ الذكور يتساوون ، وإلا لفصلهم كما فصل الاناث ، وحينئذٍ لم يحتج إلى ذكرهم(٨٨).
(٨٤) النساء : ١٧٦ .
(٨٥) أحكام القرآن ( الطبري ) ٢ : ٨٦ .
(٨٦) النساء : ١٧٦ .
(٨٧) دروس تمهيدية في تفسير آيات الاحكام ( الايرواني ) ١ : ٥٤٤ . أحكام القرآن ( الجصّاص ) ٢ : ١١٧ . أحكام القرآن ( ابن العربي ) ١ : ٣٣٧ .
(٨٨) كنز العرفان ( السيوري ) ٢ : ٣٢٧ .