فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ١٥٥
٩ ـ {وَإِنْ كَانَتْ وَاحِدَةً } ، وإنّما قال : {وَاحِدَةً } ولم يقل : ( بنتاً ) كما قال : {نِسَاءً } ; لأنّ الغرض هنا الامتياز في العدد ، وهناك الامتياز في الصنف(٢٨). والضمير في {كَانَتْ } ـ وهو اسمها ـ يعود إلى {أَوْلاَدِكُمْ } ، أي إنّ جنس أولادكم تارة يكون واحداً واُخرى متعدّداً(٢٩).
وقرأ الجمهور ( واحدةً ) بالنصب خبر ( كان ) ، وقرأ نافع وأبو جعفر ( واحدةٌ ) بالرفع على جعل ( كان ) تامة و( واحدة ) فاعل به .
١٠ ـ {فَلَهَا } الضمير راجع الى الولد المفهوم من السياق ، وتأنيثه باعتبار الخبر .
١١ ـ {النِّصْفُ } أحد شقّي الشيء ، والمراد نصف ما ترك ، فاللام عوض عن المضاف إليه .
وقرأ السلمي وعلي وزيد بن ثابت ( النُّصف ) بضم النون ، وذكر هذا ابن عطية عن علي وزيد في جميع القرآن قياساً على بقية الأعشار كالثلث والربع والخمس ; فإنّ كلّها مضمومة الأوائل ، وهي لغة أهل الحجاز(٣٠).
١٢ ـ {لأَبَوَيْهِ } خبر ، ومبتدأه {السُّدُسُ } . ويقال في تثنية الأب والام ( أبوان ) تغليباً للفظ ( الأب ) ; فإنّ العرب تجري المختلفين مجرى المتفقين ، فيغلّب أحدهما على الآخر كالقمرين والحسنين(٣١). ولا يلزم ذلك في ابن وابنة ; لأنّه يوجب الايهام(٣٢). وقيل : إنّ الأبوين تثنية الأب والأبة ، واستغني بلفظ الام عن أن يقال لها أبة(٣٣). والضمير في {أَبَوَيْهِ } يعود على الميت المذكور معنى ، وهو معلوم من سياق الكلام ، وجاز ذلك لدلالة الكلام عليه كقوله تعالى {حَتَّى تَوَارَتْ بِالْحِجَابِ } (٣٤)، و {إِنَّا أَنزَلْنَاهُ فِي لَيْلَةِ الْقَدْرِ } (٣٥)، والمراد به الأعم من الذكر والانثى .
١٣ ـ {لِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا } بدل بتكرير العامل ، وفصل بعد الاجمال ؛ لأنّه أوقع في النفس(٣٦). وفائدة التكرار التأكيد والتنصيص على استحقاق كلّ منهما
(٢٨) كنز العرفان ( السيوري ) ٢ : ٣٢٧ .
(٢٩) آيات الاحكام ( الجرجاني ) ٢ : ٥٨٢ .
(٣٠) مواهب الرحمن ( السبزواري ) ٧ : ٢٨٥ .
(٣١) مواهب الرحمن ( السبزواري ) ٧ : ٢٨٦ .
(٣٢) فقه القرآن ( الراوندي) ٢ : ٣٣٤ .
(٣٣) الجامع لأحكام القرآن ( القرطبي) ٥ : ٦٨ .
(٣٤) ص : ٣٢ .
(٣٥) القدر : ١ .
(٣٦) قلائد الدرر ( الجزائري ) : ٣٤٦ .