فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ١٥٣
والمأمور به مقدَّر ، وقد بيّن فيما بعد بقوله تعالى : {لِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الأُنثَيَيْنِ } (١٦).
قال الراونـدي : «وإنّما لـم يُعد قوله {يُوصِيـكُمْ } إلى قولـه {مِثْـلُ حَظِّ الأُنثَيَيْنِ } بنصب اللفظ ; لأنّه كالقول في حكاية الجملة بعده ، والتقدير : قال الله تعالى في أولادكم للذكر مثل حظّ الانثيين ; ولأنّ الفرض بالآية الفرق بين الموصي والموصى له في نحو : ( أوصيت زيداً بعمرو ) »(١٧).
هذا ، وقد قرأ الحسن وابن أبي عبلة ( يوصّيكم ) بالتشديد من ( وصّى ) .
٢ ـ {فِي أَوْلاَدِكُمْ } في شأن ميراث أولادكم .
٣ ـ {لِلذَّكَرِ } اللام لتعريف الجنس وكذا في {الأُنثَيَيْنِ } ، أي : إنّ جنس الذكر يعادل في السهم انثيين ، وهذا إنّما يكون فيما لو كان في الورّاث ذكر وانثى ، فللذكر ضعفا الانثى سهماً ، ولم يقل : للذكر مثل حظّي الانثى أو مثلا حظّ الانثى ليدلّ الكلام على سهم الانثيين إذا انفردتا . وتخصيص الذكر بالتنصيص على حظّه ; لأنّ القصد إلى بيان فضله والتنبيه على أنّ التضعيف للتفضيل ، كذا قيل(١٨).
وقال السيوري : «وقدّم الذكر لشرفه ، ولذلك ضوعف حظّه ، كما ضوعف عقله ودينه »(١٩).
وإنّما لم يقل : للذكر من أولادكم ; لأنّ الحكم المبهم إذا اُبهم ثم فسّر كان أوقع في النفس وأحفظ ، لجواز فوات المقصود لو وقع مفسّراً ابتداءً وتقديره : للذكر منهم ، فحذفت لدلالة الكلام عليه ، كما حذف في قولهم : البرّ الكرّ بستين ، أي البرّ الكرّ منه بستين(٢٠).
وقرأ ابن أبي عبلة ( أنّ للذكر ) بزيادة ( أنّ ) .
(١٦) المصدر السابق .
(١٧) فقه القرآن ( الراوندي) ٢ : ٣٣٠ .
(١٨) تفسير كنز الدقائق ( المشهدي) ٢ : ٣٧٧ . تفسير البيضاوي ٢ : ١٥٣ .
(١٩) كنز العرفان ( السيوري ) ٢ : ٣٢٧ .
(٢٠) كنز العرفان ( السيوري ) ٢ : ٣٢٧ .