فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ١٥١
٣ ـ ثم تعرّضت الآية لبيان حكم الأبوين تارة مع وجود الولد للميت واخرى مع عدم وجوده ، وتعرّضت إلى بيان سهم الام تارة مع وجود اخوة للميت واخرى مع عدم وجودهم .
وقد ذكروا أنّ إعطاء الام الثلث مع عدم الولد للميت إكراماً لها وتقديراً لأتعابها التي لا يمكن جزاؤها(٧).
وأيضاً قالوا : وإنّما حجب إخوة الميت الام عن نصيبها الأعلى ـ وهو الثلث ـ توفيراً لنصيب الأب ; لكونه ذا عيلة بوجودهم ، فاقتضت الحكمة التوفير عليه ; لمكان نفقتهم(٨).
٤ ـ ثم ذكرت أنّ الإرث يأتي بالدرجة الثانية بعد تنفيذ الوصية ودفع الدين ، فما تبقى يعتبر إرثاً يقسّم على الورثة .
٥ ـ وقد ختمت الآية بياناتها بموعظة للناس تنبّههم أنّهم لا يعلمون الواقع والمستقبل ، فكم من شخص يحرص الانسان على توريثه وتكثير سهمه ولكن لو انكشف له الأمر لمنعه عن ذلك ؟ ! والله هو الذي يعلم حقائق الامور ، وقد وضع أحكامه طبقاً لها .
الأمر الثاني :معرفة أسباب النزول ومناسباته والأجواء التي نزل فيها النص ، والمنقول في ذلك ما يلي :
١ ـ عن أبي حاتم عن السدي ، إنّ سبب نزولها أنّ القوم لم يكونوا يورّثون الجواري ولا الضعفاء من الغلمان ، ولا يورّثون إلاّ من قاتل وطاعن ، فأنزل الله الآية وأعلمهم كيفية الميراث .
٢ ـ روى عطاء عن ابن عباس ، وابن جريح عن مجاهد : «إنّهم كانوا يورّثون الولد ، وللوالدين الوصية فنسخ الله ذلك»(٩).
(٧) انظر : مواهب الرحمن ( السبزواري ) ٧ : ٣٠٢ .
(٨) كنز العرفان ( السيوري ) ٢ : ٣٢٩ .
(٩) التبيان ( الشيخ الطوسي ) ٣ : ١٢٨ . فقه القرآن ( الراوندي ) ٢ : ٣٢٩ .