فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ١٢٧
مناقشة الدعوى :
الذي ندّعيه في المقام هو التفريق بين المتقدّمين والمتأخّرين ، أمّا المتقدّمون فلا كلام لنا في صحة الإعتماد على طرقهم لإثبات صحة النسخ ، وهذا بخلاف المتأخّرين ؛ إذ لا يمكن الإستناد إلى طرقهم لإثبات نسخ الكتب ، وعليه فلا يصح الاستناد إلى الطرق التي يذكرها صاحب الوسائل(رحمه الله) لإثبات الكتب التي نقل عنها .
ولابّد من التوضيح هنا أنّه لا كلام لنا في شمول دليل حجية خبر الواحد للمتأخّرين كما هو الحال في المتقدمين بلا أيّ فرق في المقام؛ لوضوح أنّ السيرة العقلائية التي هي مدرك الحجية في المقام لا تختص بقسم دون آخر ، بل تشمل القسمين على حد سواء ، وعليه فالتوهم بأنّ منشأ النزاع هو سعة أو ضيق دليل الحجية ليس في محلّه .
وأمّا عدم صحة الاستناد إلى الطرق التي يذكرها صاحب الوسائل فسببه أنّ الاستناد إلى الطريق لإثبات الكتاب يحتاج إلى توفّر شرطين :
الشرط الأول :إثبات وثاقة جميع الرجال الواقعين في الطريق ، أي جميع الوسائط من دون استثناء .
الشرط الثاني :إثبات أنّ نسخة الكتاب وصلت من خلال هذه الوسائط ، أي وصلت يداً بيد من المصنف إلى صاحب الوسائل عن طريق المناولة أو القراءة والعرض على الاُستاذ ، لا أنّ صاحب الوسائل حصل على هذه النسخة بالوجادة مثلاً .
أمّا الشرط الأوّل فلا نقاش لنا فيه باعتبار أنّ لصاحب الوسائل(رحمه الله) طرقاً عديدة إلى أصحاب المصنفات ، وكثير من هذه الطرق ممّا لا مجال للنقاش في جلالة أصحابها فضلاً عن وثاقتهم ، فهذا الشرط تام .