فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ١١٨
وأمّا المنفعة والحق فإنه لمّا لم يكن لهما وجود خارجي فإنّه لا يصح أن يقعا عوضاً في معاملة البيع .
ويشهد لاعتبار كون المبيع عيناً خارجية أنّ البيع من المفاهيم العرفيّة والإمضاء الشرعيّ متعلّق بتلك المفاهيم العرفية ، ولعلّ اختصاص البيع بنقل الأعيان من الاُمور الواضحة عندهم بحسب المتفاهم العرفيّ .
والظاهر إلى هذا نظر الفقهاء قدّس الله أسرارهم ، حيث استدلّوا لكون المنفعة والحق مما يختص بهما صاحبهما فيكون ، حق الاختصاص ثابتاً لهما ـ لا أنهما يقعان عوضاً في معاملة البيع ـ تارة بالتبادر حيث إنّ المتبادر من المبيع هو ما كان له وجود خارجي ، واُخرى بصحّة سلب البيع عن تمليك المنفعة بعوض ، فإن من يعطي منفعة داره للغير يصح لك أن تقول: إنه لم يبع منفعة داره ، وثالثة بانصراف الأدلّة إلى ما هو المعهود خارجاً من جعل المعوّض في البيع عيناً .
وقد يشكل بإنّ البيع بحسب متفاهم أهل هذا الزمان وإن اختصّ بنقل الأعيان إلاّ أنّ المعيار هو العرف ، والعرف يرى أنّ البيع يصدق على الأعيان ويصدق على الحقوق والمنافع .
ويندفع ذلك :
أولاً :إنّه إن ثبت ذلك في هذا الزمان فإنّه لا يُبنى على كونه كذلك في زمان النبي (صلى الله عليه و آله و سلم) لأصالة عدم النقل المعبّر عنها بالاستصحاب القهقري الذي ثبت عدم جريانه ببناء العقلاء وسيرة العلماء .
وثانياً :إنّ الشكّ في شمول البيع لنقل غير العين مانع عن التمسّك بعمومات صحة البيع ، ويتعيّن البناء على أنّ المنافع والحقوق من المختصات لا من الاُمور التي يجوز بيعها . .