فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ١١٦
ومنها : النبوي المشهور «من سبق إلى مالم يسبقه إليه مسلم فهو أحق به» (١٥)، فمثل هذه الروايات تدل على إثبات الأحقية للسابق .
ويتأيد مضمون القاعدة بالسيرة العقلائية القائمة على أن من سبق إلى مكان يكون أحق به من غيره وهذه السيرة العقلائية أفضل دليل على هذه القاعدة ؛ لعدم ردع الشارع عنها(١٦).
ونحن نحتاج هذه القاعدة لنستفيد منها بالأولوية حيث إنّ الحق لمّا كان ثابتاً لأجل السبق كان ثبوته بالأولى في عمل المؤلف الذي بذل جهداً في ذلك ؛ فإنه يكون أحق بما عمل ، خصوصاً وأننا نقول : إن عمل المؤلف له مالية وهذه المالية تحترم عند العرف ، والشارع لا يرى في ذلك باساً .
ويرد عليه ما في الأمر السابق ويجاب عليه بجريان الاستصحاب ، ومن المحتمل عدم جريان الاستصحاب فيسقط هذا الكلام عن دليليته .
وهذه الروايات ـ وإن كانت من حيث الدلالة تامة ـ لكن يشكل على سندها حيث إن رواية ابن أبي عمير مرسلة ، والرواية الاولى فيها طلحة بن زيد ولم يوثق ، وأمّا النبوي فطريقه غير معتبر كذلك .
لكن هذا الكلام بعيد عن الإنصاف حيث إنه يمكن لنا أن نقول بانجبار السند بمعنى أن بعض الروايات يعضد بعضها البعض الآخر ، كما أن العمل من مشهور العلماء بهذه الروايات يمكن أن يجبر السند مضافاً إلى أننا قلنا : إن السيرة العقلائية تدل على ذلك .
الأمر الثامن :ومن جملة ما يمكن أن يستدلّ به لعدم جواز طبع ونشر كتاب بدون رضا صاحبه بالأدلّة الآمرة بالإحتياط والصريحة بالوقوف عند الشبهة ؛ فإنّ حق المؤلف إذا لم يثبت بالأدلّة المتقدّمة فإنّ المجال مفتوح للاحتياط .
(١٥) مستدرك الوسائل ٣ : ١٤٩ .
(١٦) انظر : القواعد الفقهية ( للشيخ مكارم الشيرازي ) ٢ : ١٣٩ .