فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ١١٣
فالكتاب العلمي لا يأتي عفواً إنّما هو ثمرة كفاح طويل ، ونتيجة جهد جهيد ، وسهر بالليل ، وعرق بالنهار لا يعرفه إلا من عاناه ، وربما استغرق الكتاب من صاحبه سنين حتى يبرز إلى حيزّ الوجود ، فهو إذن كسب من وراء عمل طويل مختزن في كتابه ، كما أن المصنع أو العمارة ثمرة جهد طويل ، اختزنه فيها منشئ المصنع أو صاحب العمارة .
وإن حياة المؤلّف ليست حياة سهلة ، كحياة سائر الناس ، إنّها حياة تتطلّب جهداً خاصاً زائداً على جهود العاديين من الناس ، كما تتطلّب نفقات خاصة زائدة أيضاً على نفقات الآخرين .
المؤلّف يحتاج إلى مكتبة غنية بالمصادر المهمّة ويحتاج إلى من يساعده في الاستنساخ أو التبييض أو الطباعة ، ويحتاج لمن يساعده في شؤون أسرته حيث لا يمكنه أن يتفرغ لأمورهم ورعايتهم كما يتفرغ سائر الناس ، وبدون هذا لا يستطيع أن ينتج علماً حقيقياً ، فأنّى له أن يغطي هذه النفقات ـ وإن كان موظفاً في جامعة أو وزارة أو مؤسسة ـ إن لم يكن له من مؤلفاته ما يدرّ عليه بعض العوض ؟
ثمّ إنّ المؤلّف قد يصدر طبعة من كتاب ثم يتراءى له بعد صدوره أشياء تقتضي أن يضيف أو يحذف أو يغيّر ، بناءً على اطّلاع جديد أو تغيّر اجتهاد أو اقتراح مقبول ، أو غير ذلك .
فإذا لم يعلم الطابع أو الناشر ماذا عند المؤلّف من تعديلات وتنقيحات ، فإنّه سينشر الكتاب على ما كان عليه ، ويلزم المؤلف ما لم يعد يلتزمه .
وقد كان علماؤنا قديماً لا يستبيحون رواية كتاب عالم ما إلا بإجازة منه ، وقد كان العلماء سابقاً يعطي بعض طلابه إجازة خاصة برواية كتاب معين وأحياناً يمنحه إجازة عامة برواية كتبه كلّها .