فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ١١٢
الأمر الرابع :المعلوم في الفقه الإسلاميّ حرمة التصرّف في مال الغير من دون إذنه ، وتشتدّ الحرمة مع منعه عن التصرّف في ماله . وهنا حقّ الطبع والنشر والتكثير مال للمؤلّف فإنّ هذا النوع من الحقوق له ماليّة محترمة عند الشارع المقدس .
بيان ذلك : إنّ الثابت في الشريعة المقدّسة إن جهود وأتعاب الإنسان لها ماليّة ، فالماليّة قد تحصل من عمل الإنسان البدني وقد تحصل من عمل الإنسان الفكري ، وما نحن فيه من قبيل الثاني فتكون هذه الماليّة التي تكونت للمؤلّف بسبب جهد التأليف من مختصّاته ولا يحق لأحد التكثير والتصرّف فيها بدون إجازته .
ويمكن التأييد له في باب الجعالة حيث ثبت جواز إعطاء المال على العمل الفكري كأن يقول الجاعل : إنّ من يناظر فلاناً ويغلبه في المناظرة فله كذا . وإذا ثبت استحقاق المالية على مثل هذا العمل وهذا الجهد ثبت كونه محترماً عند الشارع المقدس ولا يحق لأحد التجاوز عليه .
ثمّ إنّ المؤلّف يمكنه أن يتنازل عن هذا الحق والجهد الذي بذله ـ النسخة الاُولى من الكتاب ـ للناشر بعد التوافق بينهما وأمّا بدون توافق فلا يجوز النشر والتكثير من غير رضاه .
ولا يخفى عليك أن الكتاب ملك لمؤلّفه ولهذا ينسب إليه ، ويحسب عليه ويحاسب على أخطائه ، وملكيته هنا ملكية علمية أدبية ، وهو أمر اُعترف به في القوانين المدنية .
ولا ريب أنّ من ملك شيئاً أصبح حرّ التصرّف فيه ، وأصبح من حقه الانتفاع بثمراته ، وهذه من لوازم الملكية فإذا كان من يملك بيتاً له الحق أن يسكنه أو يؤجره أو يبيعه ، فكذلك من يملك كتاباً فله الحق في طبعه ونشره وله الحق في منع ذلك .