فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ١١٠
الأمر الثاني :إنّ هذا الشخص الذي اشترى الكتاب قد اشتراه مع شرط ، وهو الاستفادة من هذه النسخة من الكتاب الذي بيده في القراءة والنقل منها فقط ، ولا يحقّ له الاستفادة من الكتاب بالنشر والتكثير ؛ لأنّه قد رأى ما على ظهر الكتاب من منع ، فلا يحقّ له المتاجرة بالتكثير والطبع والنشر .
وقد قبل المشتري هذا الشرط الضمنيّ ـ وهو حفظ حقوق النشر للمؤلّف ـ بالإقدام على الشراء ، ولا يحق له مخالفة هذا الشرط ؛ لأنّ «المؤمنين عند شروطهم إلاّ شرطاً خالف الكتاب والسنّة» (١١)كما أنّه يشمله عموم الآية الكريمة {أَوْفُوا بِالْعُقُودِ } (١٢)والشرط هنا وإن كان غير مصرّح به إلا أنّه محترم شرعاً حاله حال الشرائط المصرّح بها لفظاً .
وسيأتي توضيح أكثر لما يترتب على مخالفة الشرط في معاملة البيع .
ونظير هذا ما نشاهده في بعض البلدان في أزمنة معيّنة من أنّ بعض الحكومات أو الشركات تبيع أشياءً بأسعار رمزيّة وتشترط على صاحب الدكّان أن يبيعها بهذا المكان وبهذا السعر لأجل مراعاة حال الفقراء مثلاً ، فإنّه هنا لا يجوز لصاحب الدكّان تجاوز الشرط المتّفق عليه وما نحن في من هذا القبيل ؛ فإنّه لا يحق لمشتري الكتاب أن يغض النظر عن الشرط المفروض عليه حين شراء الكتاب وهو حفظ حق النشر والتكثير للمؤلف ، وإذا أغمض المشتري النظر فإنّ صاحب الكتاب يحق له فسخ المعاملة كما سيأتي ذلك مفصلاً .
وهذامثل أن تشترط المرأة في عقد الزواج سكن امّها معها مادامت على قيد الحياة فإنّ هذا الشرط يجب على الزوج الوفاء به .
الأمر الثالث :إلحاق الضرر
إنّ الشارع لو لم يقف مع المؤلّف والناشر في المنع من تكثير الكتاب فإنّه سيكون مُقراً في إلحاق الضرر بالمؤلّف والناشر الأصليين حيث إنّنا نرى كثيراً
(١١) قد فصّل الكلام في هذا الحديث السيد البجنوردي في القواعد الفقهية ٣ : ٢٤٧ .
(١٢) المائدة : ١ .