فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ١٠٦
يشك في أنّ حقه في منع الغير من طباعته وتكثيره قد زال أم لا ؟ الأصل بقاء حقه السابق .
اللهمّ إلاّ أن نقول : إنّ موضوع جريان الاستصحاب قد تبدّل فلا مجال للاستصحاب حيث إنّ الكتاب والمؤلّف قبل النشر والتكثير يختلف عنه بعد النشر والتكثير ، فتأمّل .
الأمر الثالث :ثم إنّه قد يستدلّ لعدم وجوب حفظ حقوق الطبع للمؤلّف أو للناشر بالأدلّة الحاثّة على نشر العلم وبثّه مثل ما ورد في الذكر الحكيم : {إِنَّ الَّذِينَ يَكْتُمُونَ مَا أَنزَلْنَا مِنْ الْبَيِّنَاتِ وَالْهُدَى مِنْ بَعْدِ مَا بَيَّنَّاهُ لِلنَّاسِ فِي الْكِتَابِ أُوْلَئِكَ يَلْعَنُهُمْ اللَّهُ وَيَلْعَنُهُمْ اللاَّعِنُونَ } (٦)فإنّ هذه الآية الشريفة صريحة في حرمة كتمان العلم ، وتدلّ بالالتزام على عدم وجوب ، بل على عدم جواز حفظ حقوق الطبع والنشر وحصرها في جماعة معيّنة كالمؤلف والناشر .
وقد يشكل عليها بأنّها واردة في حرمة كتمان العلوم المرتبطة بإصول الدين ، ولا تشمل كلّ علم ، فلا ربط لها بمسألة حفظ حقوق الطبع .
ونقول في رد هذا الاشكال : إطلاق الآية شامل لكلّ علم يرضى به الله تعالى وقد بيّنه للناس فكتم العلم الملازم لحرمة نشر الكتاب حرام .
ويرد عليه : أن مثل هذا المؤلّف أو الناشر لا يصدق عليه أنّه كاتم للعلم ، بل قد تحقق منه نشر العلم من خلال الطبعة الاولى ولو طلب منه نشره مرة ثانية من قبله لم يمتنع ، فالمسألة ترتبط بمنافع نشر الكتاب ، ولا ربط لها بمنع نشر العلم .
الأمر الرابع : قد ورد في الخبر عن النبي (صلى الله عليه و آله و سلم) أنه قال : «من سئل عن علم فكتمه حيث يجب إظهاره وتزول عنه التقية جاء يوم القيامة ملجماً بلجام من نار» (٧).
(٦) البقرة : ١٥٩ .
(٧) اُنظر : الغدير ( الاميني ) ٨ : ١٥٣ .