فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ١٠٤
الثاني :هو المتغيّر بحيث يتأثّر بالظروف المحيطة ، وبما أنّ الأحكام تتغيّر بتغيّر المواضيع ، وتدور مدارها فمن هنا كان تشخيص الموضوعات المستنبطة المتغيّرة له دخل في الاجتهاد .
جاء في الأصول العامة للفقه المقارن للسيد محمد تقي الحكيم : « أنّ جميع القضايا الشرعية إنّما وردت على سبيل القضايا الحقيقة لا القضايا الخارجية ، فلا تتكفّل تشخيص وتعيين موضوعاتها خارجاً ، وإنّما يترك تشخيص الموضوعات إلى المكلّفين أنفسهم بالطرق والقواعد المجعولة من قبل الشارع لذلك ، ومن هنا قيل : إنّ القضية لا تعيّن موضوعها خارجاً إذا كانت قضية حقيقة ، فالدليل الذي يأمرك بالصلاة خلف العادل ، لا يعيّن لك أن فلاناً مثلاً عادل أو غير عادل وهذا من الواضحات »(٥).
وبعد طيّ هذه المقدّمات نستعرض أولاً الأدلّة التي استدلّ بها أو يمكن أن يستدلّ بها لعدم احترام حقوق الطبع ، ثم نستعرض أدلّة الطرف الآخر ثانياً ، وثالثاً الاشارة الى بعض الآثار المترتّبة على ثبوت الحق ، ورابعاً بحث بعض الصور والحالات لثبوت حق الطبع ، وخامساً التعرّض الى بعض التطبيقات العملية ، وسادساً بحث حكم الأقراص الكمپيوترية ، فصارت ستة بحوث مضافاً الى المقدّمة والى فتاوى الفقهاء التي جمعناها ضمن ملحق آخر البحث .
البحث الأول : أدلّة عدم احترام حقوق الطبع
يمكن أن يستدلّ لجواز تكثير الكتاب المطبوع والمباع في الأسواق من قبل غير المؤلّف والناشر باُمور :
الأمر الأوّل :أنّ المؤلّف والناشر ليس له حقّ في منع غيره من تكثير ونشر الكتاب والاستفادة منه ماديّاً ؛ وذلك لأنّ المؤلّف أو الناشر أقدم على بيعه ، وبهذا
(٥) الأصول العامة للفقه المقارن : ٣١٤ .