فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ١٠٣
ويرشد إليه صحيحة عمّار الساباطي في معرفة المواقيت عن الصادق (عليه السلام) ، قال : «يجزيك إذا لم تعرف العقيق أن تسأل الناس والأعراب عن ذلك» .
وكلمة «يجزيك» ظاهرة في كفاية الظّن الحاصل من جواب الشخص الذي سأله ؛ إذ ما وراء العلم من شيء غير الظنّ »(٣)فإذن المعتبر في تحديد موضوعات الاحكام الشرعية هو الظن ان لم يمكن تحصيل القطع واليقين.
وعملية الاستنباط إنّما هي عملية تشخيص الحكم للموضوع بعد تحديده وتشخيصه ، ولا شك أن المعايشة الحياتية للحوادث لها دور كبير في تشخيص الموضوعات وتحديدها وفهم طبيعة الحكم المناسب المستفاد من الادلّة .
ولعلّ هذا الفهم لعملية الاستنباط هو الذي جعل الامام الحكيم يهتم بقضية الارتكاز العرفي ، كما أنّه يفتح آفاقاً في عملية الاجتهاد لا يمكن حصرها في العملية التجريدية المحصورة بين النصوص والتصورات والفروض ، وقد يضيف للاجتهاد والأعلمية شرطاً جديداً وبعداً ومحتوى أصيلاً يحتاج فيه مثل هذا الفهم إلى المعايشة(٤).
المقدّمة الخامسة : الموضوعات على قسمين
القسم الأوّل :موضوعات صرفة كتشخيص أنّ هذا المائع خمر مثلاً ، وهذا القسم من الموضوعات يكون تشخيصه بيد المكلّف .
القسم الثاني :الموضوعات مستنبطة ، وهي التي يعود تشخيصها إلى شؤون المجتهد ، كتشخيص أنّ الغناء هو الصوت المطرب لا كلّ صوت اشتمل على ترجيع من غير طرب .
والموضوعات المستنبطة على نحوين :
الأول :هو الثابت بحيث لا يتغيّر باختلاف الزمان والمكان ، ومثاله الغناء .
(٣) بلغة الفقيه ( بحر العلوم ) ١ : ٢٤٧ .
(٤) انظر : مقدّمة ( دليل الناسك ، السيد محسن الحكيم ) بقلم السيد محمد باقر الحكيم :٦٥ ـ ٦٦ .