فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ١٤٩ - دور الزمان والمكان في الاجتهاد لدى الشهيد الصدر (قدس سره) الشيخ محمود زماني
حاجات الإنسان المعاصر عمّا كانت عليه في عصر التشريع . وعليه ، فلا حكم ثابت بثبات الحاجات . وقد تعرّض السيد الشهيد الصدر ضمن إشارته لاعتبار العبادات من الحاجات الثابتة في حياة الإنسان إلى بيان وتحليل هذا التساؤل قائلاً : « ولئن كانت العبادات كالصلاة والوضوء والغسل والصيام مفيدة في مرحلة ما من حياة الإنسان البدوي ; لأنّها تساهم في تهذيب خلقه ، والتزامه العملي بتنظيف بدنه ، وصيانته من الافراط في الطعام والشراب ، فإنّ هذه الأهداف تحققها للإنسان الحديث اليوم طبيعة حياته المدنية وأُسلوب معيشته اجتماعياً . فلم تعد تلك العبادات حاجة ضرورية ، كما كانت في يوم من الأيام ، ولم يبق لها دور في بناء حضارة الإنسان أو حلّ مشاكله الحضارية » .
ويجيب السيد الشهيد على ذلك ضمن مقدّمتين :
المقدّمة الأُولى: إنّ للإنسان نمطين من العلاقة مع الأشياء : علاقته مع الطبيعة ، وعلاقته مع الله ومع أخيه الإنسان . فالتطور الاجتماعي في الوسائل والأدوات ، إنّما يفرض التغيّر في علاقة الإنسان بالطبيعة ، وما تتخذه من أشكال مادية ، فكلّ ما يمثّل علاقة بين الإنسان والطبيعة ، كالزراعة التي تمثل علاقة بين الأرض والمزارع تتطور شكلاً ومضموناً من الناحية المادية تبعاً لذلك . فعلاقات الإنسان بالطبيعة أو الثروة تتطوّر عبر الزمن ، تبعاً للمشاكلّ المتجددة التي يواجهها الإنسان باستمرار وتتابع خلال ممارسته للطبيعة ، والحلول المتنوعة التي يتغلّب بها على تلك المشاكلّ ، وكلّما تطوّرت علاقاته بالطبيعة ازداد سيطرة عليها ، وقوّة في وسائله وأساليبه(٢٥).
المقدّمة الثانية: إنّ العبادات ليست علاقة بين الإنسان والطبيعة لتتأثر بعوامل هذا التطوّر ، وإنّما هي علاقة بين الإنسان وربّه ، ولهذه العلاقة دور روحي في توجيه علاقة الإنسان بأخيه الانسان . وفي كلا هذين الجانبين نجد أنّ
(٢٥) المصدر السابق : ٧٢٣ ؛ الفتاوى الواضحة : ٧٠٤ .