فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ١٤٢ - دور الزمان والمكان في الاجتهاد لدى الشهيد الصدر (قدس سره) الشيخ محمود زماني
وباعتباره وليّاً للأمر ، يصدر الأوامر بحسب اقتضاءات المصلحة العامة صوناً للنظام والعدالة الاجتماعية .
فالأحكام من السنخ الأوّل ، أحكام ثابتة للجميع ، ولا تتغيّر بتغيّر الزمان والمكان . والأحكام من السنخ الثاني ، قابلة للتغيير بتغيّر الظروف والأحوال . يقول السيد الشهيد الصدر حول السنخ الثاني : « إنّ نوعية التشريعات التي ملأ النبي (صلى الله عليه و آله و سلم) بها منطقة الفراغ من المذهب بوصفه ولي الأمر ليست أحكاماً دائمية بطبيعتها; لأنّها لم تصدر من النبي بوصفه مبلّغاً للأحكام العامّة الثابتة ، بل باعتباره حاكماً ووليّاً للمسلمين . فهي إذن ، لا تعتبر جزءاً ثابتاً من المذهب الاقتصادي في الإسلام ، ولكنّها تلقي ضوءاً إلى حدّ كبير على عملية ملء الفراغ التي يجب أن تمارس في كلّ حين وفقاً للظروف »(١٠).
فاتضح أنّ المقصود من منطقة الفراغ في النظام الاجتماعي ، ما كان منها بحسب النصوص الشرعية ، لا ما طبّقه النبي (صلى الله عليه و آله و سلم) في مجتمعه . كما اتضح أيضاً أنّ ما طبّقه (صلى الله عليه و آله و سلم)في منطقة الفراغ ، إنّما هي الأحكام المرنة وغير الثابتة .
٤ ـ فلسفة منطقة الفراغ :
بعد اتضاح أنّ ما قام به النبي (صلى الله عليه و آله و سلم)من عملية الملء ، إنمّا هو لسنخ الأحكام المتغيّرة ، فإنّ لسائل أن يقول : لماذا لم تملأ الشريعة منطقة الفراغ بالأحكام الثابتة ابتداءً؟ ولماذا تركت ذلك لولي الأمر؟
ويجيب السيد الشهيد على ذلك ، بأنّ الشريعة الإسلامية لمّا كانت غيرمقصورة على زمان دون زمان ، بل هي شاملة لكلّ الأعصار ، فلذا لم تقرّر مبادئ نظامها الاقتصادي بوصفها علاجاً مؤقتاً أو تنظيماً مرحلياً يجتازه التأريخ بعد فترة من الزمن إلى شكل آخر من أشكال التنظيم . وإنّما قدّمتها باعتبارها الصورة النظرية الصالحة لجميع العصور ، فكان لابدّ لإعطاء الصورة هذا العموم
(١٠) المصدر السابق : ٤٠١ .