فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ١٩٩ - لمحات حول المدرسة الأصولية للإمام الخميني (قدس سره) الشيخ أحمد المبلّغي
المحور الرابع ـ الامام والمباني الكلامية في الاصول
نقاط عامة :
النقطة الاولى: إنّ للعقائد الكلامية اقتضاءات وتأثير في مجالات أخرى من قبيل مجال الفقه ، ومجال أصول الفقه ومنهج استنباط الحكم . ومن الشواهد الواضحة على ذلك تأثير الإيمان بعصمة الأئمة (عليهم السلام) على مسار الاستنباط .
فضرورة الاستنباط في نطاق سنّة الأئمة ـ والتي هي مسألة اصولية ـ هي نتيجة منطقية للقاعدة الكلامية المذكورة ؛ إلى حدّ أنّه لو لم تثبت هذه القاعدة الكلامية ـ عصمة الأئمة ـ لما استطعنا اعتبار سنّة الأئمة مصدراً للاستنباط في علم الاصول ، وعلى هذا فالعلاقة بين علم الكلام وعلم الاصول هي من قبيل العلاقة بين المبنى والبناء . وهكذا الكثير من المسائل الكلامية ؛ بمعنى أنّه يمكن تأسيس القواعد الاصولية بناءً على هذه العقائد .
أضف إلى ذلك أنّ أحد الطرق للخروج من بعض المشاكل الحالية في علم الاصول ـ التي لابدّ من إثباتها في محلّها ـ هو معرفة العلاقة بين المباني الكلامية وعلم الاصول وتقويتها .
النقطة الثانية: إنّ تأريخ استنباط القواعد الاصولية من المباني الكلامية يرجع إلى القرن الثاني ، فقد توصّل كثير من متكلّمي ذلك القرن الى القواعد الاصولية عن طريق العقائد الكلامية ؛ من قبيل تمسك أحد تلامذة الامام الصادق (عليه السلام) بمبنى ( شمولية الدين والقرآن ) لإثبات عدم حجية الرأي والقياس .
ولابدّ من القول بأنّه وإن نشأ علم الاصول مرتبطاً ومتعلّقاً بعلم الكلام إلاّ أنّه سرعان ما وصل هذا الارتباط إلى أدنى حّدٍ له ، وآلت الاستفادة من الإمكانيات الكلامية لاستنباط القواعد الاصولية الى الضعف والانحسار ، وإن عادت هذه العلاقة بين العلمين في بعض المقاطع التأريخية فتركت آثاراً وفوائد .