فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ١٢٢ - الفجر في الليالي المقمرة الشيخ مجتبى الأعرافي
وذلك لما اشتهر في كلام جماعة من المحدّثين من تعيين أبي بصير مع الإطلاق وتفسيره بليث المرادي متى كان الراوي عنه عاصم بن حميد أو عبداللّه بن مسكان ، وبمقتضى ذلك يجب أن يحمل ما ذكره الكافي من الاطلاق على المرادي الثقة ويترجّح به كلام صاحب الفقيه ، مضافاً إلى ما علم من الشيخ من السهو الزائد على متون الأخبار وأسانيدها ، وعليه فيعتمد على الخبر ويزول ضعف السند (١٦).
ويرد عليه : أنّه لا وجه للحكم باتّحاد ما في التهذيب من التقييد بالمكفوف وما في الفقيه من التقييد بالمرادي ، فالرجل مردّد بين الثقة والضعيف (١٧).
هذا ، ولكن ذهب بعض الفقهاء إلى أنّ المكفوف مثل المرادي ثقة ، وعليه فيصح سند الحديث (١٨).
٣ و ٤ ـ ومنها : ما دلّ على تحديد أوّل الوقت بوقت اعتراض الفجر مع التشبيه بنهر سورى مثل رواية هشام بن الهذيل عن أبي الحسن الماضي قال : سألته عن وقت صلاة الفجر فقال : « حين يعترض الفجر فتراه مثل نهر سوراء » (١٩).
ومثلها ما رواه على بن عطية عن أبي عبداللّه (عليه السلام) أنّه قال : « الصبح ( الفجر ) هو الذي إذا رأيته كان معترضاً كأنّه بياض نهر سوراء » (٢٠).
فإنّه مع غلبة ضوء القمر لا يصدق كون الفجر مثل نهر سورى .
وفيه : أنّ نهر سورى كالقبطية البيضاء من الواقعيات الخارجية التي قد تكون مرئية وقد لا تكون مرئية ، فلا يكون العنوان متقوّماً بالرؤية والتبيّن الحسّي ، مع أنّ الرواية الثانية تدلّ على أنّ الفجر إذا كان مرئياً رآه الشخص بنحو النور المعترض كأنّه بياض نهر سورى لا أنّ الفجر هو ما كان مرئيّاً .
ويمكن أن يقال : إنّ هذه الأخبار لا تكون إلاّ بصدد بيان ما هو أمارة . .
(١٦)انظر الحدائق الناضرة ٦ : ٢٠٩.
(١٧)انظر غنيمة المعاد ٣ : ٣٤٢.
(١٨)انظر المصدر السابق والتنقيح في شرح العروة ٦ : ٢٨٢.
(١٩)وسائل الشيعة ٤ : ٢١٠ب ٢٧من المواقيت ح٦ . سورى : على وزن طوبى : موضع بالعراق من بلد السريانيين وموضع من أعمال بغداد ، وقد يمدّ . انظر القاموس ٣ : ٢٨٥.
(٢٠)المصدر ح٢ .