فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ١٢٠ - الفجر في الليالي المقمرة الشيخ مجتبى الأعرافي
يكن مرئياً ، وحيث وردت هذه الفقرة في مقام تفسير الآية المتقدّمة فتدلّ أيضاً على أنّ التبيّن في الآية ليس له موضوعية ، بل أخذ بنحو الطريقية .
وأمّا عنوان التبيّن فليس مأخوذاً بنحو الموضوعية كي يستفاد منه دخل التبيّن الحسّي والرؤية في الموضوع ، بل اُخذ بنحو الطريقية كما تقدّم ، هذ على فرض ظهور هذا العنوان في التبيّن الحسّي والرؤية ، وعليه فكما أنّ عنوان التبيّن في الآية المتقدّمة مأخوذ بنحو الطريقية ، كذلك عنوان التبيّن في هذه المكاتبة على أنّ فيها قرينة واضحة على أنّ عنوان التبيّن فيها مأخوذ بنحو الطريقية لا الموضوعية ؛ وذلك لأنّ الجواب كما هو راجع إلى سؤال السائل عن وظيفته مع القمر كذلك هو راجع إلى السؤال عن وظيفته مع الغيم . ومن المعلوم أنّه مع الغيم يترتّب الحكم إذا اُحرز طلوع الفجر واقعاً ولو لم يتبيّن ضوء القمر تبيّناً حسّياً ، فالتبيّن في الجواب بالنسبة إلى الغيم طريقي لا موضوعي ، ومقتضى وحدة الجواب هو أنّ التبيّن في مورد ضوء القمر يكون مأخوذاً بنحو الطريقية أيضاً وأنّ الموردين على نسق واحد ، وإلاّ وجب عليه أن يجيب عن السؤالين بجوابين مختلفين .
ودعوى أنّ الجواب لا يشمل مورد الغيم ، للفرق بين ضوء القمر الذي هو مانع عن تكوّن بياض الفجر رأساً وبين الغيم الذي هو كحجاب عارض مانع عن الرؤية فقط .
ممنوعة ؛ لما تقدّم من عدم الفرق بين الغيم والقمر في المانعية .
ثمّ إنّه لم يرد في سؤال السائل سؤال عن وظيفته مع الغيم حسب طريق الشيخ ، بل تكرّر السؤال عن وظيفته مع القمر ، فإنّه سأل هكذا : « كيف أصنع مع القمر والفجر لا يتبيّن حتى يحمرّ ويصبح ، وكيف أصنع مع القمر . . . » ولكن الظاهر أنّ العبارة مصحفة ، وإلاّ يلزم التكرار في السؤال من دون نكتة فيه ، فالصحيح ما في الكافي من أنّه سأل عن وظيفته مع الغيم بعد أن سأل