فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ١١٧ - الفجر في الليالي المقمرة الشيخ مجتبى الأعرافي
غير جارية في العناوين الادراكية التي تكون طريقاً إلى الواقع كالعلم والتبيّن والرؤية ؛ فإنّ القاعدة العرفية فيها بالعكس تقتضي حملها على الطريقية والاراءة المحضة لا الموضوعية ، وعليه فلا يستفاد من الآية أنّ التبيّن الحسّي مأخوذ في موضوع الحكم .
ويوكّد ذلك أنّه يلزم على القول باعتبار التبيّن الحسّي لزوم التأخّر في الليالي ذات الغيم الأبيض المطبق فإنّ الجوّ في هذه الليالي يتنوّر طيلة الليل ، ومن اُجله لا يمكن رؤية ضوء الفجر في الاُفق ، مع أنّه لا إشكال في أنّه مع إحراز طلوع الفجر واقعاً يحرم الأكل والشرب في الصوم ويجوز الإتيان بصلاة الفجر وإن لم يتبيّن ضوء الفجر في الاُفق بواسطة الغيم .
ومن الواضح أنّه لا فرق هناك بين الغيم وضوء القمر ؛ إذ كما أنّ الغيم لا يكون مانعاً عن تكوّن الفجر بل يكون مانعاً عن الرؤية فقط ، كذلك ضوء القمر فإنّه أيضاً لا يكون مانعاً عن تكوّن الفجر بل يكون مانعاً عن الرؤية فقط ، وعلى هذا فكما أنّ عدم رؤية الفجر بواسطة الغيم لا يوجب عدم ترتّب الحكم ، كذلك عدم رؤية الفجر بواسطة غلبة ضوء القمر فإنّه أيضاً لا يوجب عدم ترتّب الحكم .
ثمّ إنّه قد يقال : إنّ التبيّن في الآية مأخوذ بنحو الموضوعية لا الطريقية غير أنّ المراد منه التبيّن في نفسه لولا المانع الخارجي ، وحيث إنّ ضوء القمر في الليالي المقمرة يكون مانعاً عن تبيّن ضوء الفجر فلا يعتبر فيها التبيّن .
وفيه : أنّه لا موجب لحمل التبيّن على الموضوعية ثمّ ارتكاب ما هو مخالف لظاهر هذا العنوان من كون المراد منه التبيّن لولا المانع ، بل الصحيح أن نقول هنا إنّ التبيّن مأخوذ بنحو الطريقية ، فإنّه موافق لظهوره العرفي كما تقدّم ، وعليه فمع إحراز تكوّن الفجر ولو بالموازين العلمية يترتّب الحكم ولو لم يتبيّن في الاُفق حسّاً .