فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ٩٦ - القتل الرحيم وموقف الشريعة منه الاُستاذ الشيخ محمّد علي الأنصاري
ومثاله : ما إذا لم تكن للمريض حياة مستقرّة ، وكان بالإمكان إدامة حياته مدّة من الزمن استعانةً ببعض الأجهزة والعقاقير ، ولكن امتنع الشخص القادر عليه من ذلك .
والسؤال هو : هل يُعدّ الشخص الممتنع مرتكباً للحرام أو لا ؟ وهل عليه ضمان أو لا ؟
والجواب : أمّا الضمان فلم يتوجّه عليه ؛ لعدم استناد الموت إليه ؛ إذ غاية م فعله هو أنّه ترك إنقاذه ، وهو غير موجب للضمان كما تقدّم .
وأمّا بالنسبة إلى الحرمة ، فتتوقّف على صدق عنوان ترك الإنقاذ على عدم علاج مثل هذا الشخص ، فإن قلنا بأنّ عدم علاجه ترك لإنقاذ النفس المحترمة ولو ليبقى مدّة يسيرة ، فتترتّب عليه الحرمة ؛ لأنّه ترك واجبا .
وإن قلنا بعدم كونه تركا للإنقاذ ؛ لأنّ الشخص مشرف على الهلاك ول يمكن إنقاذه واقعا ، فلم يرتكب محرّما .
والمسألة مشكلة بعدُ وبحاجة إلى تأمّل أكثر .
هذا ، ولابدّ من الإشارة إلى أنّ الإذن وعدمه لا دور له في هذه المسألة كم تقدم ؛ لأنّها إنّما تؤثّر في الضمان لا في الحرمة ، ولا ضمان في هذ الفرض .
خـاتمة :
لا بأس بأن نشير في الختام إلى أنّ الشريعة الإسلامية حاولت علاج مشكلة تحمّل الأمراض الصعبة عن طريق إعطاء زخم روحي ونفسي قوي للمريض يجعله يتحمّل كثيرا من الآلام ، ولابّد من العمل بهذه التجربة أيضا قبل التجارب المستوردة الاُخرى .
وإليك بعض النصوص الواردة في ذلك :