فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ٩٢ - القتل الرحيم وموقف الشريعة منه الاُستاذ الشيخ محمّد علي الأنصاري
وأمّا كون القتل بهدف الإشفاق على المريض لئلاّ يتحمّل شدّة آلام المرض والاحتضار الممتدّ ، فلا يمكن أن يكون مسوّغا للقتل ، فتبقى عمومات وإطلاقات حرمة قتل النفس على عمومها وإطلاقها حتى يرد مخصّص أو مقيّد لها .
الصورة الرابعة ـإذا تعدّد القاتل والمقتول (٣١)، وكانت للمقتول حياة مستقرّة قبل القتل ، وكان الموت نتيجة لعدم الفعل :
ولا أثر هنا للإذن وعدمه في النتيجة كما سيتضح .
ومثاله : ما إذا كانت للمريض حياة مستقرّة ، ولكنّه بحاجة شديدة إلى دواء خاص بحيث يفقد حياته لو لم يدفع له ، وكان شخص آخر ـ سواء كان الطبيب أم غيره ـ يملك ذلك الدواء ، لكن يمتنع عن دفعه له لأيّ سبب كان ، سواء كان السبب هو الشفقة أم غيرها .
والسؤال هو : ما هو حكم هذا الشخص من حيث الحكم التكليفي والوضعي ؟
والجواب هو : أنّه لابد من أن نرى أنّ هذه المسألة تدخل في أيٍّ من العنوانين التاليين :
فهل تدخل تحت عنوان « حرمة قتل النفس المحترمة » ، أو تحت عنوان « وجوب إنقاذ النفس المحترمة من الهلاك » ؟
وبعد التأمّل في عنوان المسألة والمثال المذكور يتضح لنا أنّ المسألة داخلة في عنوان « وجوب الإنقاذ » ؛ لأنّ هذا الشخص لم يحدث قتلاً ـ إزهاق النفس بل غاية ما فعله هو أنّه لم ينقذ الشخص المتوفّى من الموت .
إذاً ، لابدّ من فحص حكم المسألة ضمن إطار مسألة « وجوب إنقاذ النفس المحترمة » ، فنقول :
لا شكّ في وجوب إنقاذ النفس المحترمة من الهلاك ، وأنّ الوجوب فوري ،
(٣١)في التعبير نوع من التسامح ؛ لأنّه ـ كما سيأتي ـ لم يحدث قتل من الطرف الآخر ، بل الذي حدث مجرّد ترك الإنقاذ ، ولكن لم يكن محيص عن هذا التعبير لتصوير فروض المسألة .