فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ٨٦ - القتل الرحيم وموقف الشريعة منه الاُستاذ الشيخ محمّد علي الأنصاري
الصورة الثانية ـأن يتعدّد القاتل والمقتول ، ويكون القتل بإذن المقتول وبسبب فعل وجودي ، وتكون للمقتول حياة مستقرّة :
ولأجل توضيح الموضوع جيّدا نرى من اللازم أن نوضّح الحياة المستقرّة ، والفعل الوجودي .
معنى الحياة المستقرّة :
ذكروا للحياة المستقرّة عدّة تعريفات ، منها :
ما ذكروه في الذباحة : من أنّ استقرار الحياة هو إمكان أن يعيش الحيوان يوما أو أكثر ، وفي بعض العبارات : أو نصف يوم ، وقيل غير ذلك (١٢).
ما ذكروه في القصاص : من أنّ الحياة المستقرة هي التي تجتمع مع الإدراك والنطق والحركة الاختياريين (١٣).
ولا مدخل لعنصر الزمان بناءً على هذا التعريف .
والظاهر أنّ المختار في باب القتل هو التعريف الثاني (١٤).
معنى الفعل الوجودي :
المراد من الفعل الوجودي : هو أن يتحقّق القتل بسبب إيجاد فعل ينتهي إليه ، سواء كان باستخدام الآلات القتّالة ـ كالأسلحة الباردة أو الحارّة ـ أو استخدام السموم ونحوها من الأسباب التي تنتهي إلى القتل .
ويدخل في هذا التحديد قطع جريان الاُوكسجين أو الدم وسائر الآلات التي تتوقّف عليها الحياة .
والمراد من الفعل العدمي : هو أن يمتنع الإنسان من إنقاذ المريض المشرف على الهلاك بترك علاجه .
(١٢)انظر : جواهر الكلام ٣٦: ١٤١ـ ١٤٢.
(١٣)انظر : جواهر الكلام ٤٢: ٥٨ـ ٥٩. مباني تكملة المنهاج ٢ : ١٩، قصاص النفس ، المسألة ٢٤.
(١٤)هذا مستفاد من كلمات الفقهاء في باب قتل النفس ، والإرث ، والوصيّة ، ونحوها ممّا يترتّب الحكم فيه على ثبوت الحياة المستقرّة .