فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ٨٤ - القتل الرحيم وموقف الشريعة منه الاُستاذ الشيخ محمّد علي الأنصاري
واعتبراه عملاً أخلاقيا ، وهو يتمّ بناءً على طلب المريض عادةً ، وذلك بإعطائه جرعات معيّنة من المخدّرات كالمورفين وغيره .
والقائلون بالقتل الرحيم يذهبون إلى أنّ حياة المصاب بمرض عضال المُعاني آلاما لا تطاق ، ينبغي ألاّ يعمد إلى إطالتها بأيّة طريقة استثنائية ، ويزعمون أنّ ذلك ـ أي القتل الرحيم ـ عمل أخلاقي لا غبار عليه البتة » (٥).
ونحن قمنا بدراسة الموضوع وفقا للفقه الإمامي كالآتي :
إنّ الصور التي يمكن فرضها للمسألة هي ست ـ مع تداخل بعضها مع بعض ـ لأنّ القاتل إمّا يتّحد مع المقتول أو يتعدّد .
وفي صورة التعدّد : إمّا أن تكون للمقتول حياة مستقرّة قبل القتل ، أو لا .
وإذا كانت له حياة مستقرّة ، فإمّا أن يكون القتل بإذن المقتول ، أو لا .
وفي جميع الحالات ، إمّا أن يكون الموت بسبب فعل وجودي ، أو بسبب عدم الفعل .
الصورة الاُولى ـإذا كان القاتل والمقتول متّحدين :
ربما يبدو أنّ هذه الصورة خارجة عن محلّ البحث ؛ لأنّ عنوان المسألة وهو « القتل الرحيم » يستدعي أن يكون هناك اختلاف وتعدّد بين القاتل والمقتول ، لكن لمّا كان ملاك المسألتين واحدا ، فلذلك ذكرنا هذا القسم أيضا .
وعلى أيّة حال ، فمثال هذه الصورة : أن يعاني المريض صعوبة من مرضه ، وليس عنده أمل في العلاج وإدامة الحياة ، فيقدم على قتل نفسه بقطع المنفاس ( Respirator ) الذي تتوقّف عليه حياته ، أو نحو ذلك .
فهنا لا شكّ في صدق عنوان « قتل النفس » و « الانتحار » . لكن يبقى السؤال : هل إنّ مجرّد مواجهة الصعوبة التي يلاقيها المريض ـ مضافا إلى يأسه عن إدامة الحياة ـ يكون مجوّزا للانتحار ؟
(٥)انظر : موسوعة المورد ٤ :