فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ٧١ - القسامة ـ بحث في أدلّتها وشروطها آية اللّه الشيخ محمد اليزدي
ثمّ ذكر في ذيل حكم قتيل الزحام فروعاً ، ثمّ قال : « وإذا وُجد قتيل في مواضع متفرّقة قد مزّق جسده فيها ولم يعرف قاتله كانت ديته على أهل الموضع الذي وُجد قلبه وصدره فيه ، إلاّ أن يتهم أولياء المقتول أهل موضع آخر ، فتكون الشبهة فيهم قائمة ، فيقسم على ذلك ، ويكون الحكم في القسامة ما ذكرنا » .
٣ ـ وقال شيخ الطائفة الطوسي (رحمه الله) ( المتوفّى سنة ٤٦٠ هـ . ق ) في النهاية :
«الحكم في القتل يثبت بشيئين ، أحدهما : قيام البيّنة على القاتل بأنّه قتل ، والثاني : إقراره على نفسه بذلك ، سواء كان القتل عمداً أو خطأً أو شبيه عمد . والبيّنة نفسان مسلمان عدلان يشهدان على القاتل بأنّه قتل صاحبهم ، فإن لم يكن لأولياء المقتول نفسان يشهدان بذلك كان عليهم القسامة خمسون رجلاً منهم ؛ يقسمون باللّه تعالى أنّ المدّعى عليه قتل صاحبهم إن كان القتل عمداً . . . والقسامة إنّما تكون مع التهمة الظاهرة ، ولا تكون مع ارتفاعها . . .
ومتى لم يكن لأولياء المقتول من يشهد لهم من غيرهم ولا لهم قسامة من أنفسهم كان على المدّعى عليه أن يجي ء بخمسين يحلفون عنه أنّه بري ء ممّ ادُّعي عليه ، فإن لم يكن له من يحلف عنه كرّرت عليه الأيمان خمسين يميناً وقد بَرِئتْ عهدته ، فإن امتنع عن اليمين اُلزم القتل ، واُخذ به على ما يوجبه الحكم فيه » (٥٠).
وأنت تعرف أنّ ما ذكره الشيخ (رحمه الله) في النهاية ـ من أنّه إذا امتنع المدّعى عليه عن اليمين اُلزم القتل واُخذ به على ما يوجب الحكم فيه ـ معناه القود وإمكان القصاص بيد المدّعي بصرف الدعوى ، وأنّه حيث لم تكن له بيّنة ول قسامة وردّ اليمين إلى المدّعى عليه فامتنع عن اليمين اُلزم بالقتل ! مع أنّه لم نجد له شاهداً ولا دليلاً في روايات الباب ، وهو خلاف الأصل والقاعدة وخلاف الاحتياط في الدماء .
(٥٠)النهاية : ٧٤٠، ٧٤١.