فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ٧٠ - القسامة ـ بحث في أدلّتها وشروطها آية اللّه الشيخ محمد اليزدي
كما أشار إليه المحشّون في الموضعين ، فراجع .
وعليه ، فكيف يمكن الأخذ بظاهر كلامه من الاكتفاء بخمسين يميناً في طرف المدّعي مع صراحة روايات الباب في ضرورة خمسين رجلاً في العمد وخمس وعشرين في الخطأ كما عرفت ؟ !
ولعلّ مراده (رحمه الله) خمسون يميناً من خمسين رجلاً ، وإن كان لا بأس به في طرف المدّعى عليه والمتّهم .
وسيأتي وجه الجمع بين كلامه (رحمه الله) ـ لو فرض أنّه رواية ـ مع روايات الباب بملاحظة ما ذكره (رحمه الله) في مقدّمة كتاب المقنع من قوله : « إنّي صنّفت كتابي هذا ، وسمّيته كتاب المقنع ؛ لقنوع مَن يقرؤه بما فيه ، وحذفت الأسانيد منه ؛ لئلاّ يثقل حمله ، ولا يصعب حفظه ، ولا يملّ قارؤه ، إذا كان ما اُبيّنه فيه في الكتب الاُصوليّة موجوداً مبيّناً على المشايخ العلماء الفقهاء الثقات رحمهمالله » (٤٨).
والظاهر في كون ما ذكره رواية محذوفة السند .
٢ ـ وقال المفيد (رحمه الله) ( المتوفّى سنة ٤١٣ هـ . ق ) في المقنعة :
«ولا تقوم البيّنة بالقتل إلاّ بشاهدين مسلمين عدلين أو بقسامة ؛ وهي خمسون رجلاً من أولياء المقتول يحلف كلّ واحد منهم باللّه يميناً أنّه قتل صاحبهم . ولا تصحّ القسامة إلاّ مع التهمة للمدّعى عليه ، فإن لم تكن قسامة على ما ذكرناها أقسم أولياء المقتول خمسين يميناً ، ووجبت لهم الدية بعد ذلك » (٤٩).
والظاهر أنّ المراد تقسيم اليمين بين أولياء المقتول وتكريره إلى خمسين لو لم تكن قسامة على ما ذكره (رحمه الله) ، وعندئذٍ لا يثبت عنده (رحمه الله) القصاص بل الدية ، مع أنّ تكرار القسم إن كان جائزاً فِلمَ لم يثبت القصاص كما عن البعض ، وسيأتي كلامهم ، وإن لم يكن جائزاً فمن أين تثبت الدية ؟ !
(٤٨)المصدر السابق : ٣ .
(٤٩)المقنعة : ٧٣٦.