فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ٥٩ - القسامة ـ بحث في أدلّتها وشروطها آية اللّه الشيخ محمد اليزدي
الرواية الثالثة: قول الصادق (عليه السلام) في ذيل حديث مسعدة بن زياد : « ذلك إذ قتل في حيٍّ واحد ، فأمّا إذا قتل في عسكرٍ أو سوق مدينة فديته تدفع إلى أوليائه من بيت المال » (١٦).
فإنّ المقصود من الحيّ المحلّة الخاصّة التي تختصّ بقوم وتعرف بأنّه مسكن قبيلة ، ولا يقاس بما يطلق عليه في المدن اليوم عند تقسيم المدينة تسهيلاً لإرادة اُمورها .
الرواية الرابعة: صحيحة زرارة قال : سألت أبا عبد اللّه (عليه السلام) عن القسامة ، فقال : « هي حق ؛ إنّ رجلاً من الأنصار وجد قتيلاً في قليب من قُلب اليهود ، فأتو رسول اللّه (صلى الله عليه و آله و سلم) . . . » (١٧)الحديث .
القليب : البئر ، أو العادية القديمة كما في القاموس . ويعود ذلك إلى المزرعة أو المحلّ الخاصّ المتعلّق بقوم يكون فيه البئر الذي يشربون منه . وكيف كان ، فالرواية بصراحتها تدلّ على أنّ المورد المتيقّن هو القتيل الذي وجد في قليب قوم أو محلّ عشيرة ، لا كلّ قتيل ظنّ بقاتل له .
الفصل الثالث
اشتراط اللوث والاتّهام
فعلى ما عليه بناؤنا في ترتيب الرجوع إلى منابع الاستنباط من الأدلّة والاُصول من تقدّم الكتاب على السنّة ، والسنّة على الإجماع وفتاوى الفقهاء العظام وكلماتهم التي يمكن أن يستنبط منها وجود رواية في الباب ، وإن كان لابدّ من مراجعة ذلك كلّه حتّى يتعاضد المستنبط بها ويستند إليها ، وبعد ذلك كلّه تصل النوبة إلى الاُصول العمليّة ؛ ولمّا لم يكن في الكتاب ما يدلّ على اللوث فلابدّ من ملاحظة روايات الباب أوّلاً ، ولم نجد فيها عنوان اللوث ، ولكن
(١٦)المصدر السابق : ح٦ .
(١٧)المصدر السابق : ١٥٥، ب ١٠من دعوى القتل وما يثبت به ، ح٣ .