فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ٥٦ - القسامة ـ بحث في أدلّتها وشروطها آية اللّه الشيخ محمد اليزدي
الفصل الأوّل
مبدأ تشريع القسامة وحكمتها
ابتدأ تشريع القسامة من زمن رسول اللّه (صلى الله عليه و آله و سلم) . والحكمة منها هي الاحتياط ، وحقن دماء المسلمين ، وأنّها نجاة للناس ، كما هو مصرّح به في روايات الباب ، وفيما يلي نتعرّض لبعضها :
الأول ـ مبدأ التشريع :
١ ـ عن أبي بصير قال : سألت أبا عبد اللّه (عليه السلام) عن القسامة أين كان بدؤها ؟ فقال : « كان من قِبَل ( بكسر القاف وفتح الباء ) رسول اللّه (صلى الله عليه و آله و سلم) ؛ لمّا كان بعد فتح خيبر تخلّف رجل من الأنصار عن أصحابه ، فرجعوا في طلبه فوجدوه متشحّطاً في دمه قتيلاً . . . » الحديث (٧).
وقراءة « قَبْل » بفتح القاف وسكون الباء خلاف ظاهر التعليل بقوله : « لمّ كان بعد فتح خيبر . . . » إلخ .
كما أنّ ظاهر قوله (عليه السلام) : « إنّما حقن دماء المسلمين بالقسامة » أنّ ذلك لم يكن قبل الإسلام ، وإنّما شرّعه رسول اللّه (صلى الله عليه و آله و سلم) .
الثاني ـ الحكمة :
١ ـ فعن زرارة قال : سألت أبا عبد اللّه (عليه السلام) عن القسامة ، فقال : « هي حقّ ـ . . . إلى قوله : ـ إنّما جُعلت القسامة احتياطاً لدماء الناس ؛ كيما اذا أراد الفاسق أن يقتل رجلاً أو يغتال رجلاً حيث لا يراه أحد خاف ذلك ، فامتنع من القتل » (٨).
٢ ـ وفي ذيل رواية بريد بن معاوية قال : « إنّما حقن دماء المسلمين بالقسامة ؛ لكي إذا رأى الفاجر الفاسق فرصة من عدوّه حجزه مخافة القسامة أن يقتل به ، فكفّ عن قتله . . . » الحديث (٩).
(٧)وسائل الشيعة ٢٩: ١٥٦ـ ١٥٧، ب ١٠من دعوى القتل وما يثبت به ، ح ٥ .
(٨)المصدر السابق : ١٥٦، ح٣ .
(٩)المصدر السابق ٢٩: ١٥٢، ب٩ من دعوى القتل وما يثبت به ، ح٣ .