فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ١٨١ - العلاّمة الحلّي وبذور تكوّن مدرسة السند في الفكر الإمامي الشيخ حيدر حب اللّه
ثقة ، أو عمل الأكثر . . » (٦٦).
وهذا النص له دلالات أبرزها :
أولاً: إنّ الشهيد يقبل بأخبار الآحاد الظنية ضمن شروط السند ، فإنّ قوله في البداية : «بشروطه المشهورة » ، إشارة إلى شروط السند وأمثالها ، وهذ معناه أخذه بنظريّة الخبر الواحد الظنّي .
ثانياً: إنّه يرى قرائن الشيخ الطوسي لا تفيد العلم حتّى بالمضمون كم يشير إليه كلامه ، وهذا معناه نقداً في مرحلة الشهيد الأوّل لقرائن المضمون التي أسّسها الطوسي في العدّة ، ممّا يكشف عن أنّ عناصر القطع بالمضمون كانت تعرّضت لنقد أفقدها الكثير من قيمتها ، حتى لاحظنا المتأخرين يصرّحون بأنّها لا تفيد اليقين بصدق المحتوى فضلاً عن صدق الصدور .
ثالثاً: إنّ الشهيد ـ بحسب ما يظهر من النص السالفة الإشارة إليه ـ يركّز كثيراً على مقولة اعتضاد النصوص بسيرة العلماء في التعامل معها ، وقد كان المحقّق الحلّي قبله قد بالغ في الاهتمام بهذا العنصر ، حتى جعله الحاسم للمواقف في كثير من الموارد بحيث يؤدّي إلى اليقين مع عدم معارض للنص الذي اتفق الأصحاب على العمل به والأخذ بمحتواه .
وبهذا يكون الشهيد الأوّل قد أخذ جزءاً من نظريّته في الخبر من الشيخ الطوسي وهو الجانب الأوّل القائل بحجية الأخبار ، كما أخذ جزءاً آخر من العلاّمة وهو شروط الراوي والتركيز على أمر السند ، وجزءاً ثالثاً من المحقق في الاهتمام برصد ردّة فعل الأصحاب إزاء الخبر ، وجزءاً رابعاً من الاتجاه النقدي لمدرسة الطوسي حتّى عصره الذي بات لا يرى أنّ موافقة المضمون لفحوى الكتاب تفيد القطع أو اليقين به .
وبهذا المكوّن كان الشهيد الأوّل على علاقة بالأطراف كافّة ، وكانت تطبيقاته
(٦٦)الشهيد الأوّل ، ذكرى الشيعة ١ : ٤٩.