فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ١٨٠ - العلاّمة الحلّي وبذور تكوّن مدرسة السند في الفكر الإمامي الشيخ حيدر حب اللّه
الخبر فيه موسى بن بكر ، وهو واقفي ، مع معارضته بأشهر منه وأصحّ طريقاً ، وفتوى الأصحاب » (٦٤).
د ـ في مباحث الأذان والإقامة يعلّق على إحدى الروايات بالقول : « خبر أبي بصير في طريقه علي بن أبي حمزة وهو واقفي ، مع إمكان حمله على الندب » (٦٥).
لكن تتبّعنا لفقهيّات الشهيد الأوّل ومصنّفاته جعلنا على قناعة بأنّه وإن ظهر منه تحفّظ إزاء الروايات الموثّقة حسب الاصطلاح الجديد ، وتطبيقاً جدّياً للتقسيم الرباعي ، إلاّ أنّه كان محدوداً جداً ، فنظريّة الشهيد حتى لو كانت على وفق مدرسة العلاّمة في أمر الحديث ، إلاّ أنّها لم تخلق واقعاً تطبيقياً وميدانياً ضاغطاً حتّى بحجم ما تركته نتاجات العلاّمة نفسه ، ولعلّ ذلك لأنّ الشهيد كان يقف على الحدّ الفاصل بين بدايات تكوّن نظرية الخبر مع الطوسي والتفاعلات الحادّة للنظريّة نفسها مع الأردبيلي وصاحب المدارك كما سنرى ، حيث أولى اهتماماً كبيراً بالقرائن الحافّة وعمل الأصحاب والشهرة الداعمة للخبر وأمثال هذه الموازين ، على خلاف مثل صاحب المدارك الذي وإن وجدناه ـ كم سنلاحظ ـ مهتماً بمسألة الجبر والوهن إلاّ أنّه ميدانياً كان قليل التطبيق لها ، ممّا جعل التزامه بالتنويع الرباعي وشروط الراوي أكثر ظهوراً في ميدان التطبيق .
ولكي تتضح صورة الشهيد الأوّل أكثر نلاحظ منهاج تعامله مع أخبار الآحاد حيث يقول : « والواحد مقبول بشروطه المشهورة ، وشرط اعتضاده بقطعي ، كفحوى الكتاب ، أو المتواتر ، أو عمومهما ، أو دليل العقل ، أو كان مقبولاً ، حتّى عدّه الشيخ أبو جعفر من المعلوم المخبر ، أو كان مرسله معلوم التحرّز عن الرواية عن مجروح ، ولهذا قبلت الأصحاب مراسيل ابن أبي عمير ، وصفوان بن يحيى ، وأحمد بن أبي نصر البزنطي ، لأنّهم لا يرسلون إلاّ عن
(٦٤)المصدر نفسه ٣ : ٤٤.
(٦٥)المصدر نفسه ٣ : ٢٢٥، وانظر ٤ : ٢٥.