فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ١٧٩ - العلاّمة الحلّي وبذور تكوّن مدرسة السند في الفكر الإمامي الشيخ حيدر حب اللّه
السندي هذا بعمل الأصحاب به ، مع الإقرار ضمناً بأنّ عمل الأصحاب أو قيام الشهرة على وفقه لا تصحّح سنده بل تكمّل حجيّته ، ومعنى ذلك أنّ الضعف السندي يبقى على حاله حتى مع عمل الأصحاب بالرواية ، فلا تغدو الرواية صحيحة السند بالعمل وفقها ، لكنّها في الوقت عينه تصبح حجّةً ، ومتمّم الحجيّة هذا ـ رغم ضعف السند الذي اعتبر معياراً بعد العلاّمة ـ له تفسيراته الأصوليّة ، التي لاحظنا نشاطاً في التنظير لها بعد الوحيد البهبهاني ( ١٢٠٥هـ ) ، أي بعد الحقبة الأخبارية ، وكأنّ نظرية الجبر انطلقت بصورةٍ عفويّة في الوعي الأصولي لعلماء الشيعة دون أن نجد تصريحاً بمرجعيّته المعرفية في الفترة السابقة ، لهذا نرجّح أن يكون نصّ الطوسي في العدّة هو المرجعيّة إلى جانب ما نسمّيه بقايا نظرية اليقين ، التي تجعل القرائن الحافّة موجبةً للاعتماد على الخبر ، أي أنّ حجية الإجماع ونظام القرائن لعبا دوراً في نظرية الجبر ، وإن لم نجد تفسيرات أصولية لها إلاّ في المرحلة الأخيرة .
وعلى أيّة حال ، فقد ولدت نظرية الأسانيد معياراً أوّلياً ، وظهرت إلى جانبه مقولة الجبر والانجبار ، وهذا ما يلاحظ من مراجعة مصنّفات الشهيد الأول ( ٧٨٦هـ ) إذ كان يرى الرواية ضعيفةً إذا كان في سندها من هو غير إمامي ، إلاّ إذا كان هناك ما يجبر ضعف السند هذا من شهرة أو عمل أصحاب أو . .
وهذه نماذج دالّة من تطبيقات الشهيد لذلك :
أ ـ في مباحث غسل الميت يواجه الشهيد روايةً ، إلاّ أنّه يعلّق عليها بالقول : « والطريق ضعيف برجال الزيديّة ، إلاّ أنّ الشهرة تؤيّده » (٦٢).
ب ـ في الباب نفسه يضعّف روايةً أخرى بالقول : « والرواية رواها رجال الزيديّة ، فهي ضعيفة » (٦٣).
ج ـ في مباحث الستر في الصلاة يعلّق على إحدى الروايات بالقول : « طريق
(٦٢)الشهيد الأوّل ، ذكرى الشيعة ١ : ٣٢٨.
(٦٣)المصدر نفسه : ٣٢٤.