فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ١٧٧ - العلاّمة الحلّي وبذور تكوّن مدرسة السند في الفكر الإمامي الشيخ حيدر حب اللّه
بالمتن ، وإذا أطلقت في كلمات المتأخّرين ارتبطت بالسند (٥٩)، لكن مع ذلك وقعت هذه المسألة محلّ جدل محدود نسبياً ، إذ ذهب فريق إلى القول بأنّ التنويع الجديد ظاهرةٌ عرفتها الطائفة الشيعية قبل العلاّمة بكثير ، ونعرض فعلاً عه بحث هذا الموضوع إلى مجال آخر .
تطوّرات اتجاه نقد السند في مدرسة العلاّمة الحلّي
وقوع الانقسام داخل مدرسة العلاّمة الحلّي
وقع خلاف في أيّ من هذه الأقسام حجّةٌ بناءً على حجية خبر الواحد الظنّي ، فخصّه بعضهم بالصحيح الأعلائي ، وتوسّع آخرون إلى مطلق الصحيح ، وقال بعض بحجيّة الصحيح والحسن ، حتى قام الشيخ حسن صاحب المعالم بتأليف كتاب « منتقى الجمان في الأحاديث الصحاح والحسان » ليضبط هذا النوع من الأحاديث ، وعمّم القضية آخرون كما هو مشهور متأخّري المتأخّرين إلى كل خبر غير الضعيف ، وكان هذا الموضوع مثار جدل واسع بين الأطراف كافّة أدخلت البحث حول حجية الخبر نفقاً معقّداً (٦٠).
وقد كانت هذه المعركة داخل نظرية الخبر المؤسّسة من جانب العلاّمة هامة جداً ، إذ دفعت فريقاً من كبار علماء الشيعة إلى تبنّي مواقف ظهرت فيم بعد في غاية الإفراط أمام مثل التيار الأخباري ، وسوف نرصد هذه المواقف لكي نعي الجوّ التاريخي لظهور التيار الأخباري ، لما لهذا التيّار من دور عظيم في التأسيس لمرحلة من أهمّ مراحلة نظرية السنّة في العقل الشيعي عموماً .
تنامي الفعل النقدي للأسانيد بعد العلاّمة الحلّي
تقدّم معنا أنّ العلاّمة الحلّي ( ٧٢٦هـ ) ذكر شروطاً عدّة في الراوي للأخذ بخبره ، ومن هذه الشروط : البلوغ ، والعقل ، والإسلام ، والعدالة ، والضبط (٦١).
(٥٩)عبدالنبي الكاظمي ، تكملة الرجال ١ : ٥٠.
(٦٠)راجع : المامقاني ، مقباس الهداية ١ : ١٨٥ـ ١٩٩؛ والبصري ، فائق المقال : ٢٥.
(٦١)راجع للعلاّمة كلاًّ من : مبادئ الوصول : ٢٠٦ـ ٢٠٧؛ ونهاية الوصول : ٢٩٩ـ ٣٠٠؛ وتهذيب الوصول : ٢٣٠ـ ٢٣٣.