فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ١٧٦ - العلاّمة الحلّي وبذور تكوّن مدرسة السند في الفكر الإمامي الشيخ حيدر حب اللّه
شخص واحدٍ ممّا يبعد جداً أن يكون اختلافاً في الرأي فحسب ، وإنّما هو بنظري ارتباك في بعض مديات النظرية عند العلاّمة في إطارها الميداني التطبيقي ، وهذا أمرٌ لاحظناه عند الشيخ الطوسي أيضاً في العدّة ، كما في كتبه الأخرى ، ولعلّ حداثة النظرية من جهة ، وتأثيراتها المربكة في التطبيق من جهة أخرى هما السبب في هذا الذي شاهدناه عند العلاّمة ، ولم أجد من قدّم إجابات لهذا الموضوع مقنعة .
وعلى أيّة حال ، ولد التقسيم الجديد ، وأعلن عنه رسمياً ، وطبّق ميدانياً في الفقه والرجال ، والأمر الملفت أيضاً في التأكيد على استمرار العلاّمة في نظريته بل مشروعه كتابان ذكرهما لنفسه العلاّمة في كتابه « خلاصة الأقوال » (٥٣)، ووردا أيضاً في قسم الإجازات الذي ذكره المجلسي في بحار الأنوار (٥٤)، كما نصّ عليهما علماء الرجال والتراجم والمصنّفات كالأمين (٥٥)والأفندي (٥٦)والطهراني (٥٧).
وهذان الكتابان هما : « الدرّ والمرجان في الأحاديث الصحاح والحسان » ، و « النهج الوضّاح في الأحاديث الصّحاح » ، وقد قيل : إنّ الأوّل منهما يقع في أجزاء عشرة ، لكن محسن الأمين في الأعيان ينصّ على عدم وجود عين ول أثر لهذين الكتابين (٥٨)، لكنّهما على أيّ حال يدلاّن على مدى اقتحام نظرية السند والتقسيم مجال الفعل والإنتاج ، وإذا غاب هذان الكتابان فإنّ الشيخ حسن صاحب المنتقى قد حاول إنتاج نماذج لهما في « المنتقى » في إشارة إلى وحدة المنهج الذي شرع به العلاّمة واستمرّ حتى الشيخ حسن ، ثلاثة قرون متوالية .
وعلى أيّة حال ، فقد لاحظنا في إطار سعينا ، أنّ المتقدّمين ما كانو يعرفون فكرة التقسيم الرباعي ، ونقد السند بالمفهوم وبالشكل الذي جاء مع العلاّمة وابن طاووس ، حتى قيل : إن الصحّة إذا أطلقت في كلماتهم اتصلت
(٥٣)العلاّمة الحلّي ، خلاصة الأقوال : ١١٠و ١١٣.
(٥٤)محمد باقر المجلسي ، بحار الأنوار ١٠٧: ٥٣، وقد ذكر المجلسي أن كتاب الدر والمرجان يقع في عشرة أجزاء ، والظاهر أنّ سبب هذا الاختلاف وجود اختلاف بين نسخ «خلاصة الأقوال» نفسه ، كما يقول الطهراني في الذريعة ٨ : ٨٧.
(٥٥)محسن الأمين ، أعيان الشيعة ٥ : ٤٠٦.
(٥٦)عبدالله أفندي ، رياض العلماء ١ : ٣٧٣، ناصّاً أيضاً على أن «الدر والمرجان» يقع في عشرة أجزاء .
(٥٧)آغا بزرك الطهراني ، الذريعة ٨ : ٨٧و ٢٤: ٤٢٧.
(٥٨)محسن الأمين ، أعيان الشيعة ٥ : ٤٠٦.