فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ١٧٢ - العلاّمة الحلّي وبذور تكوّن مدرسة السند في الفكر الإمامي الشيخ حيدر حب اللّه
وعلمه ، ولا يسوغ له تركه وجهله ، إذ أكثر الأحكام تستفاد من الأخبار النبويّة والروايات عن الأئمة المهدية ، عليهم أفضل الصلوات وأكرم التحيّات ، فلابدّ من معرفة الطريق إليهم ، حيث روى مشايخنا رحمهم الله عن الثقة وغيره ، ومن يعمل بروايته ومن لا يجوز الاعتماد على نقله ، فدعانا ذلك إلى تصنيف مختصر في بيان حال [ال]رواة ومن يعتمد عليه ، ومن تترك روايته . . » (٢٠).
فإنّ هذا النص يدلّنا على مدى تطوّر أمرِ السند مع ابن طاووس ، ومن ثم النظر إلى الرجال من زاوية مدى الاعتماد على روايتهم ، لا من زاوية مصنّفاتهم كما كان الحال مع النجاشي والطوسي على مستوى الاهتمام الأوّل ، وكما لاحظناه مع ابن شهرآشوب ( ٥٨٨هـ ) في معالم العلماء الذي جعله تتمّةً لفهرس الطوسي (٢١)، والشيخ منتجب الدين الرازي ( ق٦هـ ) ، في فهرسته كما يلوح أيضاً من اسم الكتابين ومقدّمتهما (٢٢)، بل كما لاحظناه مع العلاّمة نفسه في مصنّفات أخرى له مثل كتابه « إيضاح الاشتباه » (٢٣).
ومن هذا الجوّ برمّته ولد التقسيم الرباعي للحديث ، ممّا بات يعرف بتنويع الحديث ، أو الاصطلاح الجديد أيضاً .
كانت الولادة الرسميّة للمصطلح الجديد ، والإعلان الرسميّ لتقسيم الحديث في كتاب « منتهى المطلب في تحقيق المذهب » للعلاّمة الحلّي ، ذلك الكتاب الذي يعنى ـ قبل كل شي ـ برصد الاتجاهات والآراء الفقهية في الداخل الشيعي ، نقاط الاتفاق فيها ونقاط الخلاف كما يذكر ذلك الحلّي نفسه (٢٤). قال العلاّمة الحلّي في نصّ تاريخي : « المقدّمة الثامنة : أنّه قد يأتي في كتابن هذا إطلاق لفظ الشيخ ، ونعني به : الإمام أبا جعفر محمد بن الحسن الطوسي . . . وقد يأتي في بعض الأخبار أنّه في الصحيح ، ونعني به ما كان رواته ثقاةً عدولاً ، وفي بعضها الحسن ، ونريد به ما كان بعض رواته قد أثنى عليه الأصحاب ، وإن لم يصرّحوا بلفظ التوثيق له ، وفي بعضها في الموثّق ، ونعني به : ما كان
(٢٠)العلاّمة الحلّي ، خلاصة الأقوال في معرفة الرجال : ٤٣.
(٢١)ابن شهرآشوب ، معالم العلماء في فهرست كتب الشيعة وأسماء المصنفين منهم قديماً وحديثاً : ٢ .
(٢٢)منتجب الدين الرازي ، فهرست أسماء علماء الشيعة ومصنّفيهم : ٥ ـ ٦ .
(٢٣)العلاّمة الحلّي ، إيضاح الاشتباه : ٧٧.
(٢٤)العلاّمة الحلّي ، مختلف الشيعة ، ١ : ١٧٣؛ ومنتهى المطلب ١ : ٤ .