فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ١٧٠ - العلاّمة الحلّي وبذور تكوّن مدرسة السند في الفكر الإمامي الشيخ حيدر حب اللّه
وفق المعيار المشار إليه في كتاب « المعتبر » ، لا فتح باب النظر في الأسانيد على أساس حجيّة الخبر الظنّي كما هو الحال مع العلاّمة .
هذا على أحد الاحتمالين اللذين أثرناهما في موضوع آخر في تحليل نظريّة المحقق الحلّي ، أما على الاحتمال الآخر ، وهو احتمال عدول المحقّق عن رأيه في كتاب « معارج الأصول » وتبنيه مدرسة اليقين في كتابه « المعتبر » ، فإنّ المحقّق يكون أسبق من العلاّمة في معالجة هذا الموضوع من الزاوية الأصولية ، أي في الدراسات الأصولية ، مع افتراض اندراجه في كتاب « معارج الأصول » في سلك القائلين بأخبار الآحاد كما هو مقتضى الاحتمال الثاني المتقدّم ، وما يبدو أنّه نحّى المحقّق عن الريادة الأصولية في هذ التشييد لنظرية العدالة في الأسانيد هو عدوله بعد ذلك عنه ـ بناءً على الاحتمال الثاني ـ فكأنّه أراد الدخول في هذا السياق ثم تراجع في « المعتبر » لينخرط في سلك أنصار مدرسة اليقين .
وإذا أخذنا بالاحتمال الثاني ربما وجدنا حينئذٍ ما يعزّز ـ بناءً على كون المحقّق من القائلين بخبر الواحد الظنّي ـ أنّه مارس ثقافة التقسيم الرباعي أو ركّز على أمرِ السند ، ففي كتابه « المختصر النافع » ، يردّ روايةً لإسحاق بن عمّار لسببين هما : الإرسال ، ووقوع الحسن بن سماعة في طريقها ، وهو واقفي (١٥)، والمختصر ألّفه قبل المعتبر كما هو واضح ، لأنّ المعتبر شرح للمختصر كما يظهر من عنوانه ، ومعنى ذلك أنّ هذا الاستخدام جاء قبل عدول المحقق الحلّي عن نظرية حجية الخبر الظنّي ، وهكذا وجدنا المحقق يطرح في « المسائل العزية الأولى » روايةً لوجود ابن يونس فيها وهو واقفي (١٦).
والمواضع التي حاول فيها الحلّي التركيز على السند قليلة جداً إذا استثنين كتاب « المعتبر » ، ولهذا لم تكن تجربته تزيد على تجربة المحقق الآبي أو ابن سعيد الحلّي أو . . . من هنا لا تعدّ محاولاته ذات أهميّة قياساً بالعلاّمة الحلّي .
(١٥)المحقّق الحلّي ، المختصر النافع : ٢٦٢.
(١٦)المحقّق الحلّي ، الرسائل التسع : ١٠٥.