فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ١٥٦ - السيرة بين التأسيس الاُصولي والممارسة الفقهية السيد علي عباس الموسوي
فتتكفّل السيرة في بيان ذلك .
ومثاله :
مسألة إضجاع الميت على جانبه الأيمن ؛ فإنّ الرواية التي تضمّنت ذلك هي صحيحة معاوية بن عمار عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال : « كان البراء بن معرور الأنصاري بالمدينة وكان رسول الله (صلى الله عليه و آله و سلم) بمكة ، وأنّه حضره الموت ، وكان رسول الله (صلى الله عليه و آله و سلم) والمسلمون يصلّون إلى بيت المقدس ، فأوصى البراء إذا دفن أن يجعل وجهه إلى تلقاء النبيّ (صلى الله عليه و آله و سلم) إلى القبلة ، وأوصى بثلث ماله ، فجرت به السنّة » .
ولكن الرواية إنّما تحدّثت عن جعل الوجه فقط إلى القبلة ، ولا يستفاد منه أنّ جميع بدن الميت يوجه إلى القبلة .
ولكن الشيخ رضا الهمداني يدفع ذلك بأنّ المعهود من المتشرّعة هو إضجاع الميت على جانبه الأيمن ، ويستكشف ما جرت به السنّة من السيرة (٦٥).
وهنا أيضاً شكّلت السيرة قرينة عامة توجب التصرّف في ظهور الرواية كسائر القرائن الحالية أو المقالية .
وكذلك نستطيع أن ندرج ضمن ذلك التصرّف في دلالة الرواية من جهة الحمل على الكراهة دون التحريم ؛ فيما إذا قامت السيرة على فعل ورد النهي عنه في الروايات . وأمثلة ذلك في الفقه متعدّدة .
ونموذج ذلك : مسألة النهي عن الحلف بغير الله ؛ فإنّ الروايات وردت بالنهي عنه ، ولكن السيرة قامت على الحلف بغير الله ، فلذلك تكون هذه السيرة قرينة على حمل النهي على الكراهة (٦٦).
(٦٥)الهمداني ، الشيخ رضا ، مصباح الفقيه ١ (ق٢) : ٤٢١.
(٦٦)الگلبايگاني ، السيد محمد رضا ، القضاء ١ : ٣٨٠، الخيام ، قم .