فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ١٥٥ - السيرة بين التأسيس الاُصولي والممارسة الفقهية السيد علي عباس الموسوي
الابتلاء بها ، وإنّ الرواية لو كانت صريحة في الوجوب لابدّ من طرحها أو حملها على محامل اُخرى (٦١).
وهذا إذا أردنا التعمّق فيه اُصولياً نتمكّن من إرجاعه إلى التعارض ؛ لأنّ السيرة حيث تكون كاشفة عن السنّة ، فيحصل التعارض بين ما تكشف عنه السيرة وبين الرواية ، ومتى كانت السيرة توجب قطعاً بالحكم ، فلا تعارضه الرواية ؛ لعدم معارضة الحجية التعبّدية للقطع .
٢ـ إنّ السيرة قد توجب التصرّف في دلالة الرواية ؛ وذلك فيما إذا كان للرواية ظهوراً في أمر وكانت السيرة من موجبات صرف هذا الظهور .
ومثاله :
ما ورد في الروايات الواردة في الشهادة ، والتي دلّت على اعتبار العلم كقوله : « هل ترى الشمس ؟ على مثلها فاشهد أو دع » (٦٢)، وقوله : « لا تشهدنّ بشهادة حتى تعرفها كما تعرف كفّك » (٦٣). فهنا قد حملت الروايتان على أنّ المراد اعتبار العلم كصفة نفسانية ، فلا تصح الشهادة اعتماداً على أمارة أو قاعدة أو إقرار ، ولكن السيد الحكيم (رحمه الله) يقول : إنّ السيرة قامت على الشهادة اعتماداً على بعض القواعد والأمارت كالشهادة بالنسب اعتماداً على قاعدة الفراش ، أو الشهادة الزوجية اعتماداً على قاعدة الصحة وغير ذلك . وهذه السيرة توجب التصرّف في الروايتين بحملهما على أنّ المراد عدم الشهادة على الظنّ أو الحدس (٦٤). وهذا لعلّه يندرج ضمن اعتبار السيرة قرينة موجبة للتصرّف في الظهور ؛ فإنّه باعتبار قيام هذه السيرة في عصر الشارع ، فلابدّ وأن تشكّل السيرة قرينة صارفة للكلام عمّا انعقدت عليه السيرة .
٣ـ إنّ السيرة قد يكون لها دور في تتميم دلالة الرواية ، فتكون من متمم دلالة السنّة ؛ وذلك فيما لو كانت السنّة لا تحكي عن كيفية حصول الفعل ،
(٦١)الخوئي ، السيد أبو القاسم الموسوي ، المعتمد في شرح المناسك ٥ : ١٢٠.
(٦٢)الوسائل ٢٧: ٣٤٢، ب ٢٠من الشهادات ، ح٣ ، ط مؤسسة آل البيت (عليهم السلام) .
(٦٣)م . ن : ٣٢٢، ب٨ من الشهادات ، ح٣ . وأيضاً : ٣٤١، ب ٢٠من الشهادات ، ح١ .
(٦٤)الحكيم ، السيد محسن ، مستمسك العروة الوثقى ١ : ٢١١.