فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ١٥٣ - السيرة بين التأسيس الاُصولي والممارسة الفقهية السيد علي عباس الموسوي
امرأة . ولكن السيد الخوئي يقول : إنّ عموم هذه السيرة لا نعمل به ؛ لأنّ المرتكز القطعي في أذهان المتشرّعة (٥٧)هو أنّ وظيفة المرأة التسترّ والتحجّب . وهذا لا يتناسب مع الرجوع إليها في الفتوى وتصدّيها لأمور المسلمين .
٣ـ من الاُمور التي لابدّ من التدقيق فيها هو ملاحظة تاريخ انعقاد السيرة مع تاريخ الرواية التي يراد إثبات أنّها رادعة عن السيرة ، فإذا كانت الرواية الرادعة قد صدرت من إمام متأخّر وكانت السيرة سابقة ومنعقدة في عصر سائر الأئمة فإنّ هذا سوف يخدش في رادعية الرواية .
وهذا ما نلاحظه في مسألة السيرة القائمة على البيع مع احتمال العيب اعتماداً على أصالة الصحة دون اعتبار الوثوق والاطمئنان . وأمام احتمال كون هذه السيرة قد ردع عنها بحديث نفي الغرر يسجّل الإمام الخميني (قدس سره) ملاحظته على ذلك بأنّ هذه الرواية إنّما وصلت إلينا عن أبي الحسن الرضا (عليه السلام) ، والسيرة كانت منعقدة في عصر الائمة السابقين (عليهم السلام) ، ومع ملاحظة إمضائهم لها لأنّها سيرة كانت بمنظرهم وهي ممّا تعم به البلوى ، فإذاً لابدّ من الالتزام بتقييد رواية نفي الغرر أو الالتزام بعدم ثبوت إطلاق لها من أساس (٥٨).
٤ـ إنّ مجرّد عدم وصول الردع أو حتى عدم صدوره لا يكفي لإثبات حجية السيرة ، بل لابدّ من ملاحظة إمكان صدور الردع عنهم وعدم إمكانه .
وهذا ما يظهر بوضوح في مسائل الحكومة وأموال الدولة كالأنفال ونحوها ؛ ولذا فإنّ من الأعلام من تمسّك لإثبات ملكية المحيز ـ من غير الشيعة الذين ورد لهم التحليل ـ لما حازه من الأراضي المملوكة للإمام أي الأراضي العامرة بالأصل بقيام السيرة على ذلك . ولكن السيد الخوئي (قدس سره) منع من الاستدلال بمثل هذه السيرة بأنّ الأئمة ما اقتدروا على الردع عن مثل هذه السيرة (٥٩).
(٥٧)الخوئي ، السيد أبو القاسم ، التنقيح في شرح العروة الوثقى ، كتاب الاجتهاد والتقليد : ٢٢٧.
(٥٨)الخميني ، السيد روح الله الموسوي ، كتاب البيع ٣ : ٣٥٩، اسماعيليان .
(٥٩)الخوئي ، السيد أبو القاسم الموسوي ، مصباح الفقاهة ٥ : ١٤٠، الحيدرية ، النجف .