فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ١٥٢ - السيرة بين التأسيس الاُصولي والممارسة الفقهية السيد علي عباس الموسوي
٩ ـ السيرة وآلية الاستنباط الفقهي
سوف نجعل البحث الآن ضمن نقاط نعنون بها مسائل ترتبط بالسيرة وله أهميتها :
النقطة الاُولى : السيرة والإمضاء والردع
ذكرنا في القسم الأوّل من هذه المقالة حال السيرة من جهة توقّفها على الإمضاء ، وفي كيفية حصول هذا الإمضاء اُمور :
١ـ إنّ الإمضاء للسيرة تارة يكون بطريق الإثبات واُخرى بطريق النفي ، والمراد أنّ الإمضاء للسيرة تارة يكون باللفظ واُخرى بالفعل ، وهذا أمر لابدّ للفقيه من ملاحظته ؛ لوجود فارق عملي بين نوعي الإمضاء هذين ؛ لأنّ للفظ دلالة لا يحملها الفعل ، ومن هنا كان الإمضاء بالفعل موجباً للاقتصار على م انعقدت عليه السيرة فقط ، وإذا وجد فرد شك في انعقاد سيرة عليه ، فلا يمكن إدراجه ضمن السيرة . وأمّا الإمضاء باللفظ فإنّه سوف يحمل عموماً وإطلاقاً يمكن إدراج الفرد المشكوك فيه (٥٦).
إنّ هذا في الحقيقة وإن كان يرجع إلى وجود لسان للرواية اللفظية ، ولكنّه يتضمّن أيضاً نوعاً من الحاكمية للرواية على السيرة ؛ وذلك لأنّ الرواية قد توجب نوعاً من التوسعة في السيرة ، فيشمل الفرد المشكوك . والمهم هو أنّ السيرة لا تملك بمجرّدها قيمة معرفية ، وإنّما قيمتها تتمثّل في الإمضاء بنحويه .
٢ـ إنّ الرادع كما يمكن أن تشكّله رواية صادرة عن الشارع قد يشكّله ارتكازاً متشرّعياً ، والارتكاز المتشرّعي إنّما يردع عن سيرة عقلائية قائمة .
ومثاله : مسألة السيرة العقلائية القائمة على رجوع الجاهل إلى العالم ، فإنّ هذه السيرة قائمة على الرجوع إلى العالم أو إلى الخبروي سواء كان رجلاً أو
(٥٦)الاصفهاني ، حاشية المكاسب ٤ : ٢١، دار المصطفى .