فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ١٥١ - السيرة بين التأسيس الاُصولي والممارسة الفقهية السيد علي عباس الموسوي
أن يذكر أنّ نجاستهم ممّا قامت عليه السيرة ، بل هو مغروس في أذهان المتشرّعة حتى صار من الضروريات الثابتة في الشريعة ، ولكنّه يعود للتوقّف وتسجيل ملاحظة مهمة على هذه السيرة بأنّ الذي يظهر هو أنّ هذه السيرة هي حادثة ، والدليل على حدوثها ملاحظة ألسنة السائلين في الروايات حيث إنّ مصبّ سؤالهم كان عن النجاسة العرضية لا الذاتية (٥٥).
رابعاً: في ملاحظة مناشئ السيرة . وقد تقدّم أنّ الشيخ الأنصاري دقّق في ملاحظة مناشئ السيرة بما قدّمناه ، ولكن الهمداني يضيف إلى تلك الاُمور بعض ما يخدش في الاستدلال بالسيرة ؛ وذلك لأنّ منشأ السيرة قد يكون هو فتاوى العلماء ، وهذا الأمر سجّله الهمداني في مسألتين ، هما :
مسألة الترتيب في غسل الجنابة بين الأيمن والأيسر ، فخدش في السيرة ؛ من جهة احتمال كون المنشأ فيها فتاوى الأصحاب .
وكذلك في مسألة السيرة القائمة من المتشرّعة على نجاسة الكافر ؛ فإنّ الخدشة فيها تأتي أيضاً من جهة احتمال أنّ المنشأ فيها هو فتاوى الأصحاب ، والمتشرّعة مقلّدة لهم ، فجرت السيرة بينهم .
خامساً: من التدقيقات التي أعملها المحقق الهمداني هو حمل السيرة القائمة على عمل على الفرد الغالب مع فرض وجوده .
ومثال ذلك : مسألة التصرّف في مال الغير حيث استثنى الفقهاء من حرمة ذلك التصرّفات المتعارفة في الأراضي الشاسعة من مثل المرور ونحوه ممّا لا يتضرّر به المالك ، واستدلّ لذلك بالسيرة .
ولكنّ الهمداني يقول : إنّ هذه السيرة لا تشمل صورة العلم بكراهة المالك أو العلم بأنّ هذه الأرض مملوكة للصغير أو المجنون ؛ لأنّ الغالب حيث كان مملوكية هذه الأراضي من قبل من له أهلية التصرّف والرضا ، فتختصّ السيرة به .
(٥٥)م . ن ، ١ (ق٢) : ٥٦٢.