فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ١٣٨ - السيرة بين التأسيس الاُصولي والممارسة الفقهية السيد علي عباس الموسوي
وما يهمنا هو تصنيف هذه النقاشات ؛ فإنّها اتّجهت لتحديد دائرة هذه السيرة ، وذلك عبر تضييقها تارة من جهة أنّ هذه السيرة إنّما هي معتبرة ضمن شرائط هي العدد والعدالة ، واُخرى من جهة أنّها تختصّ بصورة إفادتها الاطمئنان والوثوق ، وهنا نشهد كيف تطور البحث عن السيرة إلى مزيد من المداقّة فيها عند متأخري الاُصوليين فيما تمسّك بهذه السيرة المتقدّمون منهم كالسيد المرتضى (٢١)؛ ولعل وجه المداقّة في الحقيقة هو أنّ السيرة لا تثبت تعبّداً ، فهي إذا انعقدت على الرجوع إلى أهل الخبرة فإنّما يكون ذلك من جهة الوثوق والاطمئنان الحاصل لدى العقلاء (٢٢).
ب ـ العمل بالعام قبل الفحص عن المخصّص
قد انعقد الاستدلال بسيرة العقلاء على عدم العمل بالعام قبل الفحص عن المخصّص فيما إذا كان الكلام في معرض التخصيص كما في عمومات الكتاب والسنّة ، والذي يظهر من صاحب الكفاية أنّ هاهنا سيرة قائمة على الفحص عن المخصّص ، ولكن الذي يظهر من المحقّق العراقي أنّه إنّما لا يصح التمسّك بالعام قبل الفحص ؛ لأنّ العمدة في حجية العام في عمومه إنّما هو تضييق دائرة السيرة التي هي المدرك الأساسي في حجية السيرة وأنّ القدر المتيقّن من هذه السيرة إنّما هي على العمل بعد الفحص (٢٣)، فهل مردّ هذا إلى إثبات صاحب الكفاية لوجود مثل هذه السيرة وعدم إثبات العراقي لها أو أنّ الأصح هو أنّ صاحب الكفاية لم يكن مراده سوى أنّ السيرة على العمل بالظهور لم تنعقد على العمل قبل الفحص .
ج ـ العام في الشبهات المصداقية
لو تردد حال مصداق في دخوله تحت العام وعدمه فهل يجوز التمسّك بالعام ؟
لقد التزم الأنصاري بجواز ذلك في المخصّص اللبّي من إجماع أو دليل
(٢١)الأنصاري ، الشيخ مرتضى ، فرائد الاُصول ١ : ١٧٤، ط مجمع الفكر .
(٢٢)الكاظمي ، الشيخ محمّد علي ، فوائد الاُصول ٣ : ١٤٢.
(٢٣)العراقي ، نهاية الأفكار ١ : ٥٢٩.