فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ١٣٢ - السيرة بين التأسيس الاُصولي والممارسة الفقهية السيد علي عباس الموسوي
المعاصرة لهم على ذلك الأمر (٧).
وهذا الفارق يعود في حقيقته إلى أنّ العنصر المولّد للسيرة المتشرّعية حيث كانت هي الشريعة ، فإذاً لابدّ من إثبات عمل كاشف عن هذا العنصر ، وهذا ما لا نحتاج إليه في السيرة العقلائية ؛ لأنّ العنصر المولّد لها هو العقلائية أو الإنسانية ، وهي أمر موجود ومشهود لا نحتاج معه إلى إثبات ، وهذا هو التحليل الصحيح لهذا الفارق ، ولأجل ذلك اعتبر السيد الخوئي عند بحثه حول قيام السيرة على الاستصحاب بأنّ السيرة لو قامت على العمل على طبق الحالة السابقة لفهمناها ، فإنّا من العقلاء (٨)، وهذا لا يتأتّى في سيرة المتشرّعة .
ثانياً : السيرة المثبتة للحكم والسيرة المثبتة للموضوع
لم يتحدّث الاُصوليون سوى الشهيد الصدر عن هذا التقسيم وإن كان ممارساً من قبلهم فقهياً . وهذا التقسيم له أهمية من ناحية نوعية السيرة التي يرجع إليها فإنّها ليست واحدة في كلا القسمين ؛ ولذا كانت السيرة المتّبعة في إثبات الحكم الشرعي هي السيرة المعاصرة للمعصوم ، فيما كانت السيرة المتبعة لإثبات الموضوع هي السيرة المعاصرة ؛ لأنّ الموضوع تابع في ثبوته للسيرة الفعلية ، ولذا لو فرض تحوّل السيرة كان المتّبع السيرة المستحدثة . ومثال ذلك تحديد نفقة الزوجة ؛ فإنّ السيرة لو اقتضت أن تكون نفقة الزوجة في هذا الوقت بنحو أتمّ وأكمل ممّا كانت عليه لتبدّل الأعراف الاجتماعية والاقتصادية فلابدّ من مراعاة هذه المرتبة (٩).
إنّ ما يهمنا هنا هو التأكيد على أنّ السيرة المنقّحة للموضوع لا تزال بحاجة إلى تعميق البحث فيها ؛ لأنّ الخلط قد يحصل فيما يرجع إلى السيرة وأنّها مثبتة للحكم أو منقّحة للموضوع ، ومثال ذلك مسألة الحقوق المعنوية حيث ترى السيرة المعاصرة أنّ هذه الاختصاصات المعنوية هي من الحقوق ،
(٧)الهاشمي ، السيد محمود ، بحوث في علم الاُصول ٤ : ٢٤٧.
(٨)الخوئي ، السيد أبو القاسم الموسوي ، مصباح الاُصول ٣ : ١١، نشر الداوري ، ايران .
(٩)الهاشمي ، السيد محمود ، بحوث في علم الاُصول ٤ : ٢٣٤.