فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ١٢٩ - السيرة بين التأسيس الاُصولي والممارسة الفقهية السيد علي عباس الموسوي
وهذه الأبحاث هي :
١ـ تقسيمات السيرة
أوّلاً : السيرة العقلائية والسيرة المتشرّعية
تنقسم السيرة بداية إلى نوعين : سيرة العقلاء وسيرة المتشرّعة ، والتسمية توضح سرّ التقسيم .
وقد ذكرت العديد من التعاريف للقسمين ، والذي نستخلصه من هذه التعاريف هو أنّ السيرة قد تصدر من الناس دون ملاحظة ارتباطهم بملّة أو نحلة أو شريعة بل تسير عليها سجية العقلاء وفطرتهم فتعم المسلمين وغيرهم ، وهنا حيث ينتفي عنصر الدين أو الملّة تصبح السيرة أمراً مشتركاً بين الناس جميعاً ، وتصبح الفطرة التي تشترك فيها الإنسانية كلّها هي العامل في نشؤ هذه السيرة ، وإرجاع السيرة إلى أمر فطري عند العقلاء هو الذي يبرّر اشتراكها بين أفراد البشر كافة ؛ لأنّها الأمر المشترك بينهم .
وقد ذكر الميرزا النائيني (رحمه الله) أنّ السيرة أو طريقة العقلاء أو بناء العرف العام لا تخلو من شقوق ثلاثة ، وما يصح منها إنّما هو إرجاعها إلى الفطرة ، قال : « إنّ مبدأ الطريقة العقلائية لا يخلو : إمّا أن يكون لقهر قاهر وجبر سلطان جائر قهر جميع عقلاء عصره على تلك الطريقة واتخذها العقلاء في الزمان المتأخر طريقة لهم واستمرت إلى أن صارت من مرتكزاتهم ، وإمّا أن يكون مبدأها أمر نبي من الأنبياء بها في عصر حتى استمرت ، وإما أن تكون ناشئة عن فطرتهم المرتكزة في أذهانهم حسب ما أودعها الله تعالى في طباعهم بمقتضى الحكمة البالغة حفظاً للنظام . ولا يخفى بعد الوجه الأوّل بل استحالته عادة ، وكذا الوجه الثاني ، فالمتعيّن هو الوجه الثالث » (٢).
وأما سيرة المتشرّعة فهي السيرة التي تصدر من المسلمين بما هم
(٢)الكاظمي ، الشيخ محمد علي ، فوائد الاُصول ٣ : ١٩٢، جماعة المدرسين ، قم .