فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ١٠٤ - صيد البحر ـ تذكيته وما يحلّ منه الاُستاذ السيد محسن الموسوي
أولاً : تذكية صيد البحر :
لا شك في أنّ حلّية صيد البحر منوطة بالتذكية ، ويدلّ على ذلك مضافاً إلى اتّفاق الفقهاء ، الروايات الكثيرة . فقد ورد ـ مثلاً ـ في رواية الحلبي وأبي بصير : « إنّما صيد الحيتان أخذها » (١)، وعليه ، فلا إشكال ولا ترديد في حلّية ما يؤخذ من الماء من السمك حيّاً ثمّ يموت خارج الماء . فذكاة السمك إذاً بإخراجه من الماء حيّاً كما دلّت على ذلك الروايات الكثيرة .
ولا يوجد شرط آخر لذكاة السمك كما هو في حيوان البرّ حيث يشترط فيه إسلام المذكّي وأن يكون إلى القبلة ومقارناً للتسمية ؛ لما ورد التصريح به في أخبار كثيرة من عدم لزوم التسمية في صيد البحر . كما أنّ ثمة روايات اُخرى نفت شرطية إسلام الصائد وأنّ غير المسلم لو أخرج الصيد من البحر حيّاً كان كافياً في حلّيته وذكاته ؛ لأنّ ذكاته تتحقّق بمجرّد إخراجه من الماء حيّاً . وقد دلّ على ذلك ـ مضافاً إلى الأخبار ـ اتّفاق الفقهاء عليه أيضاً .
وعليه فإذا خرج السمك بأشباك حياً ثمّ مات فقد حلّ أكله ، سواء كان ذلك على يد المسلم أو الكافر ، وسواء كان مع التسمية أو بدونها .
نعم ، يشترط في جواز الأكل ـ لو كان ذلك الإخراج بيد الكافر ـ أن يكون المسلم قد شاهده وإلاّ لم يجز له الأكل منه ؛ لما ورد في صحيحة الحلبي عن الصادق (عليه السلام) في صيد المجوس قال : « ما كنت لآكله حتى أنظر إليه » (٢).
وقد ورد مثل هذا التعبير في صحيحة محمد بن مسلم ؛ ولذا أفتى فقهاؤن على ضوء هاتين الروايتين بأنّ الحلّية في صيد الكافر منوطة بالمشاهدة أو بأن يؤخذ من يده حيّاً . وواضح أنّ مثل هذا الشرط إنّما هو على نحو الطريقية بمعنى أنّ ذكاة السمك ـ كما أسلفنا ـ يكون بإخراجه من الماء حيّاً ، وحيث نحتمل في الكافر أن يكون قد أخرجه ميتاً ، فلا يمكن حينئذٍ إحراز التذكية
(١)وسائل الشيعة ١٦: ٣٦٣و ٣٦٤، ب ٣٢من الذبائح ، ح٥ و٩ . منشورات المكتبة الإسلامية ، طهران .
(٢)المصدر السابق : ٣٦٢، ح١ و٢ .