فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ٦٤ - القسامة ـ بحث في أدلّتها وشروطها آية اللّه الشيخ محمد اليزدي
ثمّ قال صاحب الجواهر : « قلت : قد عرفت فيما تقدّم ما يقوم بذلك ، مضافاً إلى معلوميّة مخالفة القسامة للقواعد المعلومة بكون اليمين على المدّعي ، وتعدّد الأيمان فيها ، وجواز حلف الإنسان لإثبات حقّ غيره ، وعدم سقوط الدعوى بنكول من توجّهت عليه اليمين إجماعاً على ما في المسالك ، بل تردّ اليمين على غيره ، وغير ذلك ، بل عنه (صلى الله عليه و آله و سلم) « لو يُعطى الناس بأقوالهم لاستباح قومٌ دماء قوم وأموالهم » (٢٩).
فالمتّجه الاقتصار فيها على المتيقّن ، خصوصاً بعدما سمعت ، مضافاً إلى ما في الرياض من أنّ النصوص أكثرها في قضيّة عبد اللّه بن سهل المشهورة وفيها اللوث بلا شبهة ، وغيرها بين ما مورد الأسئلة فيها وجدان القتيل في محلّ التهمة ، وهي كالأوّلة ، وبين مطلقة ولكن إطلاقها لبيان أصل المشروعيّة لا لبيان ثبوتها على الإطلاق ، فهو حينئذٍ من قبيل المجملات بلا شبهة .
هذا ، مع أنّ عدم اعتبار اللوث يستلزم عدم الفرق بين قتيل يوجد في قرية أو محلّة أو نحو ذلك من الأمثلة الآتية ، وقتيل يوجد في سوق أو فلاة أو جهة مع أنّ الفتاوى والنصوص مطبقة بالفرق بينهما بثبوت القسامة في الأول دون الثاني .
ومن جملة تلك النصوص صحيح مسعدة عن الصادق (عليه السلام) : « كان أبي رضىاللهعنه إذا لم يُقم المدّعون البيّنة على مَنْ قَتل قتيلهم ولم يقسموا بأنّ المتّهمين قتلوا ، حَلّفَ المتّهمين بالقتل خمسين يميناً باللّه ما قتلناه ولا علمنا له قاتلاً ، ثمّ تؤدّى الدية إلى أولياء القتيل ، ذلك إذا قُتِلَ في حيٍّ واحد ، فأمّا إذا قُتل في عسكر أو سوق مدينة تدفع الدية إلى أوليائه من بيت المال » (٣٠). وفيه دلالة من وجهين كما لا يخفى على من تدبّر سياقه . قلت : وأظهر منه قول الصادق (عليه السلام) في خبر زرارة : « إنّما جُعلت القسامة ليغلظ بها في الرجل المعروف بالشرّ المتّهم ، فإن شهدوا عليه جازت شهادتهم » (٣١).
(٢٩)سنن البيهقي ١٠: ٢٥٢.
(٣٠)وسائل الشيعة ٢٩: ١٥٣، ب٩ من دعوى القتل وما يثبت به ، ح٦ .
(٣١)المصدر السابق : ١٥٤، ح٧ .