فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ٤٨ - البنوك ـ دراسة في أقسامها وأحكامها / ٤ / آية اللّه السيد محسن الخرازي
الأوّل: أجر ثابت على العمل يمكن أن يفرض مساوياً لمقدار التفاوت بين سعر الفائدة التي يعطيها البنك الربوي وسعر الفائدة التي يتقاضاه مطروحاً منها زيادة حصّة المودع من الربح على سعر فائدة الوديعة .
وهذا المقدار بقطع النظر عن الطرح منه هو الذي يمثّل الإيراد الإجمالي الربوي للبنوك ؛ فإنّ إيرادها الربوي يتمثّل في الفارق بين الفائدة التي تدفعه للمودع والفائدة التي يتقاضاها لدى تسليف الودائع .
غير أنّ البنك اللاربوي الذي نبحث عن صيغته الإسلامية لا يكفي أن يحصل على هذا القدر ؛ لأنّ هذا البنك يختلف عن البنوك الربوية في نقطة جوهرية هي أنّ ضمان رأس المال المتكّون من الودائع يقع على عهدته هو ، بينما لا تتحمّل البنوك الربوية شيئاً من الخسارة في نهاية الشوط . وإنّما الذي يتحمّلها رجل الأعمال المقترض من البنك ؛ ولهذا يجب أن يزيد الجعل الذي يتقاضاه البنك لقاء عمله على المقدار الذي يحصل عليه البنك الربوي من التفاوت بين سعر الفائدتين ، كما سنرى .
الثاني : (أي العنصر الثاني من الجعالة المفروضة للبنك) أن يكون للبنك زائداً على ذلك الأجر الثابت جعالة مرنة على العامل المستثمر (أو على المالك المضارب بتعبير فقهي أصح ؛ لأنّ المالك المضارب (المودع) هو المالك في الأصل للربح ، فيمكن للبنك أن يلزمه بشرط شرعي مثلاً بأن يتنازل عن نسبة معيّنة من أرباحه عند ظهورها ، وعدم كون مقدار النسبة محدّداً لا يضرّ بصحة الشرط ، وكما يمكن هذا يمكن أيضاً من الناحية النظرية فقهياً أن يفرض كون حصة العامل من الربح مشتملة على تلك النسبة التي يتوقعه البنك ويلزم البنك حينئذٍ العامل بملزم شرعي بالتنازل عن تلك النسبة من حصته عند ظهور الأرباح) تتمثّل في إعطاء البنك الحق في نسبة معيّنة من حصة العامل في الربح ، ويمكن أن تقدّر هذه النسبة بطريقة تقريبية تجعلها