فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ٤٥ - البنوك ـ دراسة في أقسامها وأحكامها / ٤ / آية اللّه السيد محسن الخرازي
ثمّ إنّه لا يذهب عليك أنّ قولنا بأنّ العامل يصير بظهور الربح شريكاً في المالية لا عين رأس المال يرفع الاشكال الذي ورد على القول بشركة العامل في العين بظهور الربح وهو أنّ مقتضى الشركة في العين هو أن يكون العامل سهيماً في الربح الآتي بنسبة سهمه من رأس المال زائداً على سهمه من الربح من جهة المضاربة في سهم صاحب رأس المال مع أنّهم لا يلتزمون به .
وهكذا للزم الشركة في العين بظهور الربح هو أن تكون الخسارة الواردة على العين مشتركة بين المالك والعامل ؛ لأنّ العامل حينئذٍ يكون شريكاً في عين المال مع أنّهم لا يلتزمون به ، فالشركة في العين بظهور الربح أمر خلاف القاعدة .
مع أنّ المضاربة من المعاملات العقلائية الرائجة ، وحيث إنّهم لم يجعلو العامل سهماً في الربح الآتي بنسبة سهمه من ارتفاع قيمة رأس المال بعد حصول الربح ولم تقسّم خسارة العين بينه وبين المالك فانكشف أنّ الشركة ليست إلاّ في المالية بحسب ارتفاع القيمة .
ثم إنّ مقتضى الشركة في ارتفاع القيمة وإن كان هو الملكية بالنسبة إلى سهمه من الارتفاع ، ولكن هذه الملكية تكون متزلزلة ؛ لكون الربح بالمعنى المذكور وقاية لرأس المال .
ومقتضى ذلك : أنّه لو عرض بعد ذلك خسران أو تلف يجبر به إلى أن تستقرّ ملكيته ، والاستقرار لا يحصل إلاّ بالانضاض والفسخ والقسمة ، ولعلّ وجه عدم الاستقرار قبل هذه الاُمور ـ كما في مباني العروة الوثقى ـ «أنّ المجعول في عقد المضاربة للعامل ليس هي الحصة من الربح في كلّ معاملة بعينها ، وإنّما هي الحصة من الربح من حيث مجموع التجارات . وعليه ، فم دامت التجارة باقية ومستمرة يكون الخسران بأجمعه وارداً على الربح السابق عليه ومنجبراً بالذي يحصل بعده ؛ نظراً لعدم صدق ربح مجموع التجارة من